518

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء : الأصل : قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ؛ فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر ، حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية .

الشرح : استطعموكم القتال ، كلمة مجازية ، ومعناها : طلبوا القتال منكم ؛ كأنه جعل القتال شيئا يستطعم ، أي يطلب أكله وفي الحديث : ' إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ' ، يعني إمام الصلاة ، أي إذا أرتج فاستفتحكم فافتحوا عليه .

وتقول : فلان يستطعمني الحديث ؛ أي يستدعيه مني ويطلبه .

واللممة ، بالتخفيف : جماعة قليلة ، وعمس عليهم الخبر ؛ يجوز بالتشديد ، ويجوز بالتخفيف ، والتشديد يعطي الكثرة ويفيدها ، ومعناه أبهم عليهم الخبر ، وجعله مظلما . ليل عماس ، أي مظلم ، وقد عمس الليل نفسه بالكسر ، إذا أظلم وعمسه غيره ، وعمست عليه عمسا ، إذا أريته أنك لا تعرف الأمر وأنت به عارف . والأغراض : جمع غرض وهو الهدف .

وقوله : فأقروا على مذلة وتأخير محلة ، أي اثبتوا على الذل وتأخر المرتبة والمنزلة ، أو فافعلوا كذا وكذا .

ونحو قوله عليه السلام : فالموت في حياتكم مقهورين ، قول أبي نصر بن نباتة ، والحسين الذي رأى الموت في العز حياة والعيش في الذل قتلا وقال التهامي :

ومن فاته نيل العلا بعلومه . . . وأقلامه فليبغها بحسامه

فموت الفتى في العز مثل حياته . . . وعيشته في الذل مثل حمامه

أشعار في الإباء والتحريض على الحرب

والأشعار في الإباء والأنف من احتمال الضيم والذل والتحريض على الحرب كثيرة ، ونحن نذكر منها ها هنا طرفا ؛ فمن ذلك قول عمرو بن براقة الهمداني :

وكيف ينام الليل من جل ماله . . . حسام كلون الملح أبيض صارم

كذبتم وبيت الله لا تأخذونها . . . مراغمة ما دام للسيف قائم

ومن يطلب المال الممنع بالقنا . . . يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم

ومثله :

ومن يطلب الممنع بالقنا . . . يعش ماجدا أو يؤذ فيما يمارس

Bogga 142