513

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

النوع العاشر : في أن البارئ تعالى ليس بجسم ولا جسماني ، وكانت النهاية في لواحق الأشياء ذوات المقادير ، يقال : هذا الجسم متناه ، أي ذو طرف .

قلنا : إن ذات البارئ تعالى غير متناهية ؛ لا بل على معنى أن امتداد ذاته غير متناه ، فإنه سبحانه ليس بذي امتداد ، بل بمعنى أن الموضوع الذي يصدق عليه النهاية ليس بمتحقق في حقه سبحانه ؛ فقلنا : إن ذاته غير متناهية ، كما يقول المهندس : إن النقطة غير متناهية ، لا على معنى أن لها امتدادا غير متناه ، فإنها ليس بممتدة أصلا ؛ بل على معنى أن الأمر الذي تصدق عليه النهاية - وهو الامتداد - لا يصدق عليها ؛ فإذن صدق عليها أنها غير متناهية . وهذا قول الفلاسفة وأكثر المتحققين .

وقالت الكرامية : البارئ تعالى ذات واحدة منفردة عن العالم قائمة بنفسها ، مباينة للموجودات ، متناهية في ذاتها ؛ وإن كنا لا نطلق عليها هذا اللفظ لما فيه من إيهام انقطاع وجودها ، وتصرم بقائها .

وأطلق هشام بن الحكم وأصحابه عليه تعالى القول بأنه متناهي الذات ؛ غير متناهي القدرة .

وقال الجاحظ : إن لي قوما زعموا أنه تعالى ذاهب في الجهات الست ، التي لا نهاية لها .

النوع الحادي عشر : في أنه تعالى لا تصح رؤيته . قالت المعتزلة : رؤية البارئ تعالى مستحيلة في الدنيا والآخرة ، وإنما يصح أن يرى المقابل ذو الجهة .

وقالت الكرامية والحنابلة والأشعرية : تصح رؤيته ويرى في الآخرة ؛ يراه المؤمنون ، ثم اختلفوا ، فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق ، وحكي عن مضر وكهمس وأحمد الجهيمي أنهم أجازوا رؤيته في الدنيا ، وملامسته ومصافحته ؛ وزعموا أن المخلصين يعانقونه متى شاؤوا ، ويسمون الحبية .

وحكى شيخنا أبو الحسين في التصفح عن أيوب السجستاني من المرجئة ، أن البارئ تعالى تصح رؤيته ولمسه .

وذهب قوم إلى أنهم لا يزالون يرون الله تعالى ، وأن الناس كلهم كافرهم ومؤمنهم يرونه ، ولكن لا يعرفونه .

وقال من ترفع عن هذه الطبقة منهم : لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء ، وإنما يرى في الآخرة بعين خلقت للبقاء .

وقال كثير من هؤلاء : إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة المعراج .

Bogga 137