505

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وذلك معنى قوله عليه السلام : وامتنع على عين البصير ، وقوله : ولا قلب من أثبته يبصره ، وقوله : ولم يطلع العقول على تحديد صفته ؛ فنقول : إن جمهور المتكلمين زعموا أنا نعرف حقيقة ذات الإله ، ولم يتحاشوا من القول بأنه تعالى لا يعلم من ذاته إلا ما نعلمه نحن منها .

وذهب ضرار بن عمرو أن لله تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو ، وهذا هو مذهب الفلاسفة . وقد حكي عن أبي حنيفة وأصحابه أيضا ؛ وهو الظاهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل .

الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى

وهو معنى قوله عليه السلام : بعد وقرب ، أي في حال واحدة ، وذلك يقتضي نفي كونه تعالى جسما . وكذلك قوله عليه السلام : فلا استعلاؤه باعده ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، فنقول : إن مذهب جمهور المتكلمين نفي التشبيه ، وهذا القول يتنوع أنواعا .

النوع الأول : نفي كونه تعالى جسما مركبا ، أو جوهرا فردا غير مركب ، والمراد بالجوهر ههنا الجرم والحجم . وهو قول المعتزلة ، وأكثر محققي المتكلمين من سائر الفرق ، وإليه ذهبت الفلاسفة أيضا . وقال قوم من مستضعفي المتكلمين خلاف ذلك ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنه تعالى جسم مركب كهذه الجسام ، واختلفت الحكاية عنه ، فروي عنه أن قال : إنه يشبر نفسه سبعة أشبار . وروي عنه أنه قال : إنه على هيئة السبيكة . وروي عنه أنه قال : إنه على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة من حيث أتيتها على هيئة واحدة ، وروي عنه أيضا قال : إنه ذو صورة . وأصحابه من الشيعة يدفعون اليوم هذه الحكايات عنه ، ويزعمون أنه لم يزد على قوله : إنه جسم لا كالأجسام ، وإنه أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه إثباته .

وصدقوا عنه أنه كان يطلق عليه كونه نورا ، لقول الله سبحانه : ' الله نور السماوات والأرض مثل نوره ' .

وحكي عن محمد بن النعمان الأول ، المعروف بشيطان الطاق ، وهشام بن سالم المعروف بالجواليقي ، وأبي مالك بن الحضرمي ، أنه نور على صورة الإنسان ، وأنكروا مع ذلك أن يكون جسما ، وهذه مناقضة ظاهرة .

وحكي عن علي بن ميثم مثله . وقد حكي عنه أنه كان يقول بالصورة والجسم .

Bogga 129