503

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

القول الثالث : قول من زعم أنه لا يعلم الأمور الحاضرة ؛ وهذا القول نقيض القول الثاني ، وشبهوه بكونه قادرا ، قالوا : كما إنه لا يقدر على الموجود ، فكذلك لا يعلم الموجود ، ونسب ابن الراوندي هذا القول إلى معمر بن عباد ، أحد شيوخنا ، وأصحابنا يكذبونه في ذلك ، ويدفعون الحكاية عنه .

القول الرابع : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم نفسه خاصة ، ويعلم كل ما عدا ذاته ، ونسب ابن الراوندي هذه المقالة إلى معمر أيضا ، وقال : إنه يقول : إن العالم غير المعلوم ، والشيء لا يكون غير نفسه ، وأصحابنا يكذبون ابن الراوندي في هذه الحكاية ، وينزهون معمرا عنها .

القول الخامس : قول من قال إنه تعالى لم يكن فيما لم يزل عالما بشيء أصلا ، وإنما أحدث لنفسه علما علم به الأشياء ، وهو قول جهم بن صفوان .

القول السادس : قول من قال إنه تعالى لا يعلم كل المعلومات على تفاصيلها ؛ وإنما يعلم ذلك إجمالا وهؤلاء يسمون المسترسلية ؛ لأنهم يقولون : يسترسل علمه على المعلومات إجمالا ولا تفصيلا ، وهو مذهب الجويني من متكلمي الأشعرية .

القول السابع : قول من قال إنه تعالى يعلم المعلومات المفصلة ما لم يفض القول به إلى محال ؛ وزعموا أن القول بأنه يعلم كل شيء يفضي إلى محال ، وهو أن يعلم ويعلم أنه يعلم ، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ، وكذلك الحال لازم إذا قيل إنه يعلم الفروع ، وفروع الفروع ولوازمها ولوازم لوازمها إلى ما لا نهاية له . قالوا : ومحال اجتماع كل هذه العلوم غير المتناهية في الوجود ، وهذا مذهب أبي البركات البغدادي صاحب المعتبر .

القول الثامن : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم الشخصيات الجزئية ، وإنما يعلم الكليات التي لا يجوز عليها التغير ؛ كالعلم بأن كل إنسان حيوان ، ويعلم نفسه أيضا ؛ وهذا مذهب أرسطو وناصري قوله من الفلاسفة كابن سينا وغيره .

القول التاسع : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا ، لا كليا ولا جزئيا ؛ وإنما وجد العالم عنه لخصوصية ذاته فقط من غير أن يعلمه ؛ كما أن المغناطيس يجذب الحديدة لقوة فيه من غير أن يعلم بالجذب ، وهذا قول قوم من قدماء الفلاسفة ، فهذا تفصيل المذاهب في هذه المسألة . واعلم أن حجة المتكلمين على كونه عالما بكل شيء ؛ إنما تتضح بعد إثبات حدوث العالم ، وأنه فعله بالاختيار ؛ فحينئذ لا بد من كونه عالما ؛ لأنه لو لم يكن عالما بشيء أصلا لما صح أن يحدث العالم على طريق الاختيار ، إنما يكون بالغرض والداعي ، وذلك يقتضي كونه عالما ، فإذا ثبت أنه عالم بشيء أفسدوا حينئذ أن يكون عالما بمعنى اقتضى له العالمية ، أو بأمر خارج عن ذاته ، مختارا كان أو غير مختار .

فحينئذ ثبت لهم أنه إنما علم لأنه هذه الذات المخصوصة لا لشيء أزيد منها ، فإذا كان لهم ذلك وجب أن يكون عالما بكل معلوم ؛ لأن الأمر الذي أوجب كونه عالما بأمر ما ؛ هو ذاته يوجب كونه عالما بغيره من الأمور ؛ لأن نسبة ذاته إلى الكل نسبة واحدة .

Bogga 127