498

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فسار حتى أتى الحديثة - وهي إذ ذاك منزل الناس ، وإنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد ابن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ، ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة - قتل بعد ذلك مع الحرورية - فأخذ يقول : إيه ، إيه ! فقال معقل : ما تقول ؟ فجاء رجلان نحو الكبشين ، فأخذ كل واحد منهما كبشا وانصرفا ، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون : فقال معقل : من أين علمت ؟ قال : أما أبصرت الكبشين ، أحدهما مشرق والآخر مغرب ، التقيا فاقتتلا وانتطحا ، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا ، حتى أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به ! فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم ! ثم مضى حتى وافى عليا عليه السلام بالرقة . قال نصر : وقالت طائفة من أصحاب علي عليه السلام له : يا أمير المؤمنين ، اكتب إلى معاوية ومن قبله من قومك ، فإن الحجة لا تزداد عليهم بذلك إلا عظما . فكتب إليهم عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية ومن قبله من قريش : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء للرسول ، تكذبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد الله تعالى إعزاز دينه ، وإظهار أمره ، فدخلت العرب في الدين أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ، فكنتم فيمن دخل في هذا الدين ، إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . ولا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ، ولا فضائلهم في الإسلام ؛ أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به ، فيجور ويظلم ، ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ويعدو طوره ، ويشقي نفسه بالتماس ما ليس بأهله ، فإن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا أقربها من الرسول ، وأعلمها بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، أولها إسلاما ، وأفضلها جهادا ، وأشدها بما تحمله الأئمة من أمر الأمة اضطلاعا ؛ فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون .

واعلموا أن خيار عباد الله يعملون بما يعلمون ، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لا يزداد بمنازعته العالم إلا جهلا . ألا وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وحقن دماء هذه الأمة ؛ فإن قبلتم أصبتم رشدكم ، واهتديتم لحظكم ، وإن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الأمة ؛ لم تزدادوا من الله إلا بعدا ، ولا يزداد الرب عليكم إلا سخطا والسلام .

فكتب إليه معاوية جواب هذا الكتاب ، سطرا واحدا ، وهو : أما بعد فإنه :

ليس بيني وبين قيس عتاب . . . غير طعن الكلى وضرب الرقاب

فقال علي عليه السلام لما أتاه هذا الجواب : ' إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ' .

قال نصر : وقال علي عليه السلام لأهل الرقة : جسروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان إلى الشام ، فأبوا ، وقد كانوا ضموا السفن إليهم ؛ فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج ، وخلف عليهم الأشتر ، فقال : يا أهل هذا الحصن ، إني أقسم بالله إن مضى أمير المؤمنين عليه السلام ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبروا منها ؛ لأجردن فيكم السيف ، فلأقتلن مقاتلكم ، لأخربن أرضكم ، ولأخذن أموالكم .

فلقي بعضهم بعضا ، فقالوا : إن الأشتر يفي بما حلف عليه ، وإنما خلفه علي عندنا ليأتينا بشر ، فبعثوا إليه : إنا ناصبون لكم جسرا ، فأقبلوا . فأرسل الأشتر إلى علي عليه السلام ، فجاء ، ونصبوا له الجسر ، فعبر الأثقال والرجال ، وأمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس ، حتى لم يبق من الناس أحد إلا عبر ، ثم عبر آخر الناس رجلا .

قال نصر : وازدحمت الخيل حين عبرت ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين ، فنزل فأخذها ، وركب ، ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج ، فنزل فأخذها ، ثم ركب فقال لصاحبه :

فإن يك ظن الزاجري الطير صادقا . . . كما زعموا ، أقتل وشيكا وتقتل

Bogga 122