489

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فكتب علي عليه السلام إليهما : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هانئ . سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ؛ فإني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر ، وأمرته عليها ، وشريح بن هانئ على طائفة منها أمير ، فإن انتهى جمعكما إلى بأس ، فزياد بن النضر على الناس كلهم ، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير الطائفة التي وليناه أمرها . واعلما أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل جانب ، كي لا يغتركما عدو ، أو يكون لهم كمين . ولا تسيرن الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة ، فإن دهمكم عدو أو غشيكم مكروه ، كنتم قد تقدمتم في التعبئة ، فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال وأثناء النهار ، كيما يكون ذلك لكم ردءا ، وتكون مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكما في صياصي الجبال ، وبأعالي الأشراف ، ومناكب الأنهار يرون لكم ، كي لا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، فإذا غشيكم الليل فنزلتم فخفوا عسكركم بالرماح والترسة ، ولتكن رماتكم من وراء ترسكم ورماحكم يلونهم . وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى لكم غرة ، فما قوم يحفون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون . واحرسا عسكركما بأنفسكما ، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو مضمضمة . ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما ؛ وليكن كل يوم عندي خبركما ورسول من قبلكما . فإني - ولا شيء إلا ما شاء الله - حثيث السير في أثركما . عليكما في جريكما بالتؤدة ، وإياكما والعجلة ؛ إلا أن تمكنكما فرصة بعد الإعذار والحجة ، وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما ، إلا أن تبدآ ، أو يأتيكما أمري ، إن شاء الله . قال نصر : وكتب علي عليه السلام إلى أمراء الأجناد - وكان قد قسم عسكره أسباعا ، فجعل على كل سبع أميرا ؛ فجعل سعد بن مسعود الثقفي على قيس وعبد القيس ، ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد ، ومخنف بن سليم على الأزد وبجيلة وخثعم والأنصار وخزاعة ، وحجر بن عدي الكندي على كندة وحضرموت وقضاعة ، وزياد ابن النضر على مذحج والأشعريين ، وسعيد بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير ، وعدي بن حاتم الطائي على طيئ ؛ تجمعهم الدعوة مع مذحج ، وتختلف الرايتان : راية مذحج مع زياد بن النضر ، وراية طيئ مع عدي بن حاتم ؛ هذه عساكر الكوفة . وأما عساكر البصرة فخالد بن معمر السدوسي على بكر بن وائل ، وعمرو بن مرجوم العبدي على عبد القيس ، وابن شيمان الزدي على الأزد ، والأحنف على تميم وضبة والرباب ، وشريك بن الأعور الحارثي على أهل العالية : أما بعد ، فإني أبرأ إليكم من معرة الجنود إلا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو عمى إلى هدى ؛ فإن ذلك عليهم . فأغربوا الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم دعاءنا ؛ فإنه تعالى يقول : ' ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ' .

وإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم ، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله .

قال : وكتب عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم وعليهم : أما بعد ؛ فإن الله جعلكم في الحق جميعا سواء ؛ أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد ، وبمنزلة الولد من الوالد ، الذي لا يكفيه منعه إياهم طلب عدوه والتهمة به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم . فحقكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم ، والكف عن فيئكم ؛ فإذا فعل معكم ذلك ، وجبت عليكم طاعته فيما وافق الحق ، ونصرته والدفع عن سلطان الله ، فإنكم وزعة الله في الأرض ، فكونوا له أعوانا ، ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، إن الله لا يحب المفسدين .

Bogga 113