478

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

تعاوره همدان خفق نعالهم . . . إذا رفعت عنه يد وضعت يد

فقام الأشتر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يهدنك ما رأيت ، ولا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن ؛ إن جميع من ترى من الناس شيعتك ، لا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ، ولا يحبون البقاء بعدك ، فإن شئت فسر بنا إلى عدوك ، فوالله ما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ، وإنا لعلى بينة من ربنا ، وإن أنفسنا لن تموت حتى يأتي أجلها . وكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين بالأمس ، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير ! فقال علي عليه السلام : الطريق مشترك ، والناس في الحق سواء ، ومن اجتهد رأيه في نصيحة العامة ، فقد قضى ما عليه . ثم نزل فدخل منزله .

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثني أبو زهير العبسي ، عن النضر بن صالح أن عبد الله بن المعتم العبسي وحنظلة بن الربيع التميمي ، لما أمر علي عليه السلام الناس بالمسير إلى الشام دخلا عليه في رجال كثير من غطفان وبني تميم ، فقال له حنظلة : يا أمير المؤمنين ؛ إنا قد مشينا إليك في نصيحة فاقبلها ، ورأينا لك رأيا فلا تردنه علينا ، فإنا نظرنا لك ولمن معك ، أقم وكاتب هذا الرجل ، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام ؛ فإنا والله ما ندري ولا تدري لمن تكون الغلبة إذا التقيتم ، ولا على من تكون الدبرة ! وقال ابن المعتم مثل قوله ، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل كلامهما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن الله وارث العباد والبلاد ، ورب السموات السبع ، والأرضين السبع ، وإليه ترجعون ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، أما الدبرة ، فإنها على الضالين العاصين ظفروا أو ظفر بهم ، وايم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا .

فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن هؤلاء والله ما آثروك بنصح ، ولا دخلوا عليك إلا بغش ، فاحذرهم فإنهم أدنى العدو .

وقال له مالك بن حبيب : إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ، وتنصرف . وقام من بني عبس قائد بن بكير وعياش بن ربيعة العبسيان ، فقالا : يا أمير المؤمنين إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ، فاحبسه أو مكنا من حبسه ، حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف .

فقالا : هذا جزاء لمن نظر لكم ، وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم .

Bogga 102