461

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فقدمه معقل فضرب عنقه ، وجمع الناس ، فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة ، فأخذ المسلمين عقالين ، وعمد إلى النصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه ، وأقبل المسلمون الذين كانوا معهم ، يشيعونهم ، فأمر معقل بردهم ، فلما ذهبوا لينصرفوا ، تصايحوا ودعا الرجال والنساء بعضهم إلى بعض . قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم . وكتب معقل إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإني أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعن عدوه أنا دفعنا إلى عدونا بأسياف البحر ، فوجدنا بها قبائل ذات حد وعدد ، وقد جمعوا لنا ، فدعوناهم إلى الجماعة والطاعة ، وإلى حكم الكتاب والسنة ؛ وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورفعنا لهم راية أمان ، فمالت إلينا طائفة منهم ، وثبتت طائفة أخرى ، فقبلنا أمر التي أقبلت ، وصمدنا إلى التي أدبرت ، فضرب الله وجوههم ، نصرنا عليهم ، فأما من كان مسلما ، فإنا مننا عليه ، وأخذنا بيعته لأمير المؤنين ، وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم ، وأما من ارتد فعرضنا عليهم الرجوع إلى الإسلام ، وإلا قتلناهم ؛ فرجعوا إلى الإسلام ، غير رجل واحد فقتلناه ، وأما النصارى ؛ فإنا سبيناهم وأقبلنا بهم ؛ ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة ، كي لا يمنعوا الجزية ، ولا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وهم للصغار والذلة أهل . رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات النعيم . والسلام .

قال : ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل لعلي عليه السلام على أردشير خرة وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل ، يا مؤوي الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا . فقال مصقلة : أقسم بالله لأتصدقن عليهم ، إن الله يجزي المتصدقين . فبلغ قوله معقل بن قيس ، فقال : والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء علي لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بني تميم وبكر بن وائل .

ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل ، فقال : بعني نصارى ناجية ، فقال : أبيعكم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال : عجل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة : أنا باعث الآن بصدر منه ، ثم أتبعك بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شيء . وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الأمر ، فقال له : أحسنت وأصبت ووفقت .

وانتظر علي عليه السلام مصقلة أن يبعث المال فأبطأ به . وبلغ عليا عليه السلام أن مصقلة خلى الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء ، فقال : ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا سترونه عن قريب مبلدحا ، ثم كتب إليه : أما بعد ، فإن أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام ، وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف درهم ، فابعث بها إلي حين يأتيك رسولي ، وإلا فأقبل إلي حين تنظر في كتابي ، فإني قد تقدمت إلى رسولي ألا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك ، إلا أن تبعث بالمال . والسلام .

وكان الرسول أبو جرة الحنفي ، فقال له أبو جرة : إن تبعث بهذا المال إلا فاشخص معي إلى أمير المؤمنين . فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة ، وكان العمال يحملون المال من كوز البصرة إلى ابن عباس ، فيكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم أقبل من البصرة حتى أتى عليا عليه السلام بالكوفة ، فأقره أياما لم يذكر له شيئا ، ثم سأله المال ، فأدى إليه مائتي ألف درهم ، وعجز عن الباقي .

قال : فروى ابن أبي سيف ، عن أبي الصلت ، عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني مصقلة إلى رحله ، فقدم عشاء فطعمنا منه ، ثم قال : والله إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال ، ووالله ما أقدر عليه ، فقلت له : لو شئت لم يمض عليك جمعة حتى تجمع هذا المال ، فقال : ما كنت لأحملها قومي ، ولا أطلب فيها إلى أحد .

Bogga 85