423

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فقال له علي عليه السلام : دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا . فبعثه علي عليه السلام ، وقال له عليه السلام حين أراد أن يبعثه : إن حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الرأي والدين من قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك : ' إنك من خير ذي يمن ' ، ائت معاوية بكتابي ، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلا فانبذ إليه وأعلمه أني لا أرضى به أميرا ، وأن العامة لا ترضى به خليفة . فانطلق جرير حتى أتى الشام ، ونزل معاوية ، فلما دخل عليه حمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد يا معاوية ، فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين ، وأهل المصرين ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وأهل العروض - والعروض عمان - وأهل البحرين واليمامة ؛ فلم يبق إلا هذه الحصون التي أنت فيها ، لو سال عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرجل . ودفع إليه كتاب علي عليه السلام ، وفيه : أما بعد ، فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما ، كان ذلك لله رضا ؛ فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباع سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، ويصليه جهنم وساءت مصيرا . وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما على ذلك ، حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الأمور إلي فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك .

وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله ، فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . واعلم أنك من الطلقاء الذين لا يحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله البجلي ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوة إلا بالله .

فلما قرأ الكتاب ، قام جرير فخطب ، فقال : الحمد لله المحمود بالعوائد ، والمأمول منه الزوائد ، المرتجى منه الثواب ، المستعان على النوائب ؛ أحمده وأستعينه في الأمور التي تحير دونها الألباب ، وتضمحل عندها الأسباب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل شيء هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بعد فترة من الرسل الماضية ، والقرون الخالية ، والأبدان البالية ، والجبلة الطاغية ، فبلغ الرسالة ، ونصح للأمة ، وأدى الحق الذي استودعه الله ، وأمره بأدائه إلى أمته صلى الله عليه وسلم ، من رسول ومبتعث ومنتجب .

أيها الناس ، إن أمر عثمان قد أعيا من شهده ، فكيف بمن غاب عنه ! وإن الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور ؛ وكان طلحة والزبير ممن بايعاه ثم نكثا بيعته على غير حدث ، ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن ألا وإن العرب لا تحتمل الفتن ، وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس . وقد بايعت الأمة عليا ، ولو ملكنا والله الأمور ، لم نختر لها غيره ومن خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس .

Bogga 47