417

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما تضعيفه أن يكون عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن ، فليس بحجة ، لأن ذلك قد رواه جماعة من الرواة ، وليس يخالف في مثله أحد يعرف بالرواية ؛ وقد ذكر ذلك الواقدي وغيره ؛ وروى أن أهل المدينة منعوا الصلاة عليه ، حتى حمل بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ، ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة وذكروه بأسوأ الذكر ، ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين عليه السلام المنع من دفنه ، وأمر أهله بتولي ذلك منه . فأما قوله : إن ذلك إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ، فليس الأمر على ما ظنه ، بل يكون طعنا على عثمان من حيث لا يجوز أن يمنع أهل المدينة - وفيها وجوه الصحابة - من دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح ، أو لأن اكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك ، وهذا طعن لا شبهة فيه ؛ واستبعاد صاحب المغني لذلك ، مع ظهور الرواية به لا يلتفت إليه ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فقد بينا أنه تقدم بذلك بعد مماكسة ومراوضة . وأعجب من كل شيء قول صاحب المغني : إنهم أخروا دفنه تشاغلا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ وأي شغل في البيعة يمنع من دفنه ، والدفن فرض على الكفاية ، لو قام به البعض وتشاغل الباقون بالبيعة لجاز ! وليس الدفن ولا البيعة أيضا مفتقرة إلى تشاغل جميع أهل المدينة بها .

فأما قوله : إنه قد روي أن عثمان دفن تلك الليلة ، فما تعرف هذه الرواية ، وقد كان يجب أن يسندها ويعزوها إلى راويها ، أو الكتاب الذي أخذها منه ، فالذي ظهر في الرواية هو ما ذكرناه .

فأما إحالته على ما تقدم في معنى الإنكار من الصحابة على القوم المجلبين على عثمان ، فقد سبق القول في ذلك .

فأما روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام تبرؤه من قتل عثمان ، ولعنه قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، فلا شك في أنه عليه السلام كان بريئا من قتله ، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال : والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت في قتله ، والممالأة هي المعاونة والموازرة ، وقد صدق عليه السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل .

فأما لعنه قتلته فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روي ، فأظهر منه ما رواه الواقدي ، عن الحكم ابن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل ، وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ، ولا نهيت عنه .

وقد روى محمد بن سعد ، عن عفان بن جرير بن بشير ، عن أبي جلدة ، أنه سمع عليا عليه السلام ، يقول وهو يخطب ، فذكر عثمان ، وقال : والله الذي لا إله إلا هو ، ما قتلته ولا مالأت على قتله ولا ساءني .

وروى ابن بشير ، عن عبيدة السلماني ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه . وقد روي هذا اللفظ من طرق كثيرة .

وقد روى شعبة عن أبي حمزة الضبعي ، قال : قلت لابن عباس : إن أبي أخبرني أنه سمع عليا ، يقول : ألا من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه - فقال : صدق أبوك ؛ هل تدري ما معنى قوله ! إنما عنى : الله قتله وأنا مع الله .

Bogga 41