405

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وروي عن الأعمش ، قال : قال ابن مسعود : لقد أخذت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لغلام في الكتاب ، له ذؤابة .

فأما حكايته عن أبي الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عاب عثمان لعزله إياه ، فعبد الله عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة ، وإنه لم يكن يخرج على عثمان ويطعن في إمامته بأمر يعود إلى منفعة الدنيا ، وإن كان عزله بما لا شبهة فيه في دين ولا أمانة عيبا لا شك فيه .

الطعن السابع : أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت ، وأحرق المصاحف ، وأبطل ما لاشك أنه نزل من القرآن ، وأنه مأخوذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفعله أبو بكر وعمر .

قال قاضي القضاة : وجوابنا في ذلك أن الوجه في جمع القرآن على قراءة واحدة تحصين القرآن وضبطه ، وقطع المنازعة والاختلاف فيه . وقولهم : لو كان ذلك واجبا لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم غير لازم ، لأن الإمام إذا فعله صار كان الرسول صلى الله عليه وسلم فعله ، ولأن الأحوال في ذلك تختلف ، وقد روي أن عمر كان عزم على ذلك فمات دونه . وليس لأحد أن يقول : إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين ، وذلك لأنه إذا جاز من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرب المسجد الذي بني ضرارا وكفرا ، فغير ممتنع إرحاق المصاحف .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن اختلاف الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه ؛ لأنهم يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف ' ، فهذا الاختلاف عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحظر عليهم عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح ! فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادعى ، لما أباح النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل إلا القراءة الواحدة ؛ لأنه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته ، من حيث كان مؤيدا بالوحي موفقا في كل ما يأتي ويذر . وليس له أن يقول : حدث من الاختلاف في أيام عثمان ما لم يكن في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا ما أباحه ، وذلك لأن الأمر لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القراءة الحادثة ، والأمر المبتدع ، ولا يحمله ما أحدث من القراءة على تحريم المتقدم بلا شبهة .

وقوله : إن الإمام إذا فعل ذلك ، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله تعلل بالباطل ؛ وكيف يكون كما ادعى ، وهذا الاختلاف بعينه قد كان موجودا في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلو كان سبب الانتشار الزيادة في القرآن ، وفي قطعه تحصين له ، لكان عليه السلام بالنهي عن هذا الاختلاف أولى من غيره ، اللهم إلا أن يقال : حدث اختلاف لم يكن ، فقد قلنا فيه ما كفى .

Bogga 29