395

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال قاضي القضاة رحمه الله : وجوابنا عن ذلك أن المروي في الأخبار أنه لما عوتب في ذلك ذكر أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ؛ وإنما لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لأنه شاهد واحد ، وكذلك روي عنهما ، فكأنمها جعلا ذلك بمنزلة الحقوق التي تختص ، فلم يقبلا فيه خبر واحد ، وأجرياه مجرى الشهادة ، فلما صار الأمر إليه حكم بعلمه ، لأن الحاكم أن يحكم بعلمه في هذا الباب وفي غيره عند شيخينا ، ولا يفصلان بين حد وحق ، ولا بين أن يكون العلم قبل الولاية أو حال الولاية ، ويقولان : إنه أقوى من البينة والإقرار .

وقال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : إنه لا وجه يقطع به على كذب روايته في إذن النبي صلى الله عليه وسلم في رده ، ولا بد من تجويز كونه صادقا ؛ وفي تجويز ذلك كونه معذورا .

فإن قيل : الحاكم إنما يحكم بعلمه مع زوال التهمة ، وقد كانت التهمة في رد الحكم قوية لقرابته ! قيل : الواجب على غيره ألا يتهمه ؛ إذا كان لفعله وجه يصح عليه ؛ لأنه قد نصب منصبا يقتضي زوال التهمة عنه ، وحمل أفعاله على الصحة ، ومتى طرقنا عليه التهمة أدى إلى بطلان كثير من الأحكام . وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط رحمه الله تعالى : إنه لو لم يكن في رده من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ، لأن النفي إذا كان صلاحا في الحال لا يمتنع أن يتغير حكمه باختلاف الأوقات وتغير حال المنفي ، وإذا كان لأبي بكر أن يسترد عمر من جيش أسامة للحاجة إليه - وإن كان قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفوذه - من حيث تغيرت الحال ؛ فغير ممتنع مثله في الحكم . اعترض المرتضى رحمه الله تعالى على هذا ، فقال : أما دعواه أن عثمان ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في رد الحكم فشيء لم يسمع إلا من قاضي القضاة ، ولا يدرى من أين نقله ، ولا في أي كتاب وجده ! والذي رواه الناس كلهم خلاف ذلك ؛ روى الواقدي من طرق مختلفة وغيره أن الحكم بن أبي العاص لما قدم المدينة بعد الفتح ، أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وقال : لا تساكني في بلد أبدا ، فجاءه عثمان فكلمه فأبى ، ثم كان من أبي بكر مثل ذلك ، ثم كان من عمر مثل ذلك ، فلما قام عثمان أدخله ووصله وأكرمه ، فمشى في ذلك علي والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر ؛ حتى دخلوا على عثمان فقالوا له : إنك قد أدخلت هؤلاء القوم - يعنون الحكم ومن معه - وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهم ، وإنا نذكرك الله والإسلام ومعادك ؛ فإن لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم يطمع أحد أن يكلمها فيهم ، وهذا شيء نخاف الله فيه عليك . فقال عثمان : إن قرابتهم مني ما تعلمون ؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كلمته أطمعني في أن يأذن لهم ، وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم ، ولم يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم . فقال علي عليه السلام : لا أجد شرا منه ولا منهم ، ثم قال : هل تعلم عمر يقول : والله ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ! والله إن فعل ليقتلنه ، فقال عثمان : ما كان منكم أحد ليكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال من المقدرة ما نلت إلا قد كان سيدخله ، وفي الناس من هو شر منه . قال : فغضب علي عليه السلام ، وقال : والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، وسترى يا عثمان غب ما تفعل ! ثم خرجوا من عنده .

Bogga 19