384

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

الطعن الأول : قال قاضي القضاة في المغني : فمما طعن به عليه قولهم : إنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم عنده ، مراعاة منه لحرمة القرابة ، وعدولا عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين ؛ حتى ظهر ذلك منه وتكرر ؛ وقد كان عمر حذره من ذلك ؛ حيث وصفه بأنه كلف بأقاربه ، وقال له : إذا وليت هذا الأمر فلا تسلط بني أبي معيط على رقاب الناس . فوقع منه ما حذره إياه ، وعوتب في ذلك فلم ينفع العتب ، وذلك نحو استعماله الوليد بن عقبة ، وتقليده إياه ، حتى ظهر منه شرب الخمر ؛ واستعماله سعيد بن العاص حتى ظهرت منه الأمور التي عندها أخرجه أهل الكوفة ، وتوليته عبد الله بن أبي سرح ، وعبد الله بن عامر بن كريز ؛ حتى روي عنه في أمر ابن أبي سرح أنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن أبي بكر ، كاتبه بأن يستمر على ولايته ، فأبطن خلاف ما أظهر ، فعل من غرضه خلاف الدين ، ويقال : إنه كاتبه بقتل محمد بن أبي بكر وغيره ممن يرد عليه ، وظفر بذلك الكتاب ، ولذلك عظم التظلم من بعد ، وكثر الجمع ، وكان سبب الحصار والقتل ، حتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى أموره ما قتل بسببه ، وذلك ظاهر لا يمكن دفعه .

قال رحمه الله تعالى : وجوابنا عن ذلك أن تقول : أما ما ذكر من توليته من لايجوز أن يستعمل ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى أنه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ، لأن الذي ثبت عنهم من الأمور القبيحة حدث من بعد ، ولا يمتنع كونهم في الأول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده ، وإنما كان يجب تخطئته لو استعملهم ؛ وهم في الحال لا يصلحون لذلك .

فإن قيل : فلما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم ! قيل : كذلك فعل ، لأنه إنما استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر عنه فلما شهد عليه جلده الحد وصرفه . وقد روي مثله عن عمر ، فإنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله ، فشهدوا عليه بشرب الخمر ، فأشخصه وجلده الحد ، فإذا عد ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعد ما ذكروه في الوليد من معايب عثمان . ويقال : إنه لما أشخصه أقام عليه الحد بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام .

Bogga 8