374

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ثم قال : وقد طعن الطاعنون فيه بأمور متنوعة مختلفة ؛ ونحن نقدم على تلك المطاعن كلاما مجملا ، يبين بطلانها على الجملة ، ثم نتكلم عن تفصيلها .

قال : وذلك أن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قد قال : لو كانت هذه الأحداث مما توجب طعنا على الحقيقة ، لوجب من الوقت الذي ظهر ذلك من حاله أن يطلب المسلمون رجلا ينصب للإمامة ، وأن يكون ظهور ذلك عن عثمان كموته ، فإنه لا خلاف أنه متى ظهر من الإمام ما يوجب خلعه ، أن الواجب على المسلمين إقامة إمام سواه ، فلما علمنا أن طلبهم لإقامة إمام إنما كان بعد قتله ، ولم يكن من قبل والتمكن قائم ، علمنا بطلان ما أضيف إليه من الأحداث .

قال : وليس لأحد أن يقول : إنهم لم يتمكنوا من ذلك ، لأن المتعالم من حالهم أنهم حصروه ومنعوه من التمكن من نفسه ، ومن التصرف في سلطانه ؛ خصوصا والخصوم يدعون أن الجميع كانوا على قول واحد في خلعه والبراءة منه .

قال : ومعلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حوصر فيها وقتل ، بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال ، فلو كان ذلك يوجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ؛ ولكان كبار الصحابة المقيمون بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ، لأن أهل العلم والفضل بإنكار ذلك أحق من غيرهم .

قال : فقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أول الوقت الذي حصل منه ما أوجب ذلك ، وألا ينتظر حصول غيره من الأحداث ، لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلا وينتظر غيره .

ثم ذكر أن إمساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الأحداث منه يوجب نسبة الجميع إلى الخطأ والضلال . ولا يمكنهم أن يقولوا : إن علمهم بذلك إنما حصل في الوقت الذي حصر ومنع ، لأن من جملة الأحداث التي يذكرونها ما تقدم على هذه الحال ، بل كلها أو جلها تقدم هذا الوقت ؛ وإنما يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في هذا الوقت بما يذكرونه من حديث الكتاب النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل ، وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا ، فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل ؛ واحتمال المتقدم للتأويل كاحتمال المتأخر .

ثم قال : وبعد ؛ فليس يخلو من أن يدعوا أن طلب الخلع وقع من كل الأمة أو من بعضهم ؛ فإن ادعوا ذلك في بعض الأمة ، فقد علمنا أن الإمامة إذا ثبتت بالإجماع لم يجز إبطالها بلا خلاف ، لأن الخطأ جائز على بعض الأمة ، وإن ادعوا في ذلك الإجماع لم يصح ؛ لأن من جملة أهل الإجماع عثمان ومن كان ينصره ، ولا يمكن إخراجه من الإجماع ، بأن يقال : إنه كان على باطل ، لأن بالإجماع يتوصل إلى ذلك ، ولم يثبت .

Bogga 189