372

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

الأصل : إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ، والرأي مع الأناة فأرودوا ، ولا أكره لكم الإعداد .

ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله .

إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا ، وأوجد الناس مقالا فقالوا ، ثم نقموا فغيروا .

الشرح : أرودوا ، أي ارفقوا ، أرود في السير إروادا ، أي سار برفق ، والأناة : التثبت والتأني . ونهيه لهم عن الاستعداد ، وقوله بعد : ولا أكره لكم الإعداد ، غير متناقض ، لأنه كره منهم إظهار الاستعداد والجهر به ، ولم يكره الإعداد في السر ، وعلى وجه الخفاء والكتمان ، ويمكن أن يقال إنه كره استعداد نفسه ، ولم يكره إعداد أصحابه ؛ وهذان متغايران . وهذا الوجه اختاره القطب الراوندي .

ولقائل أن يقول : التعليل الذي علل به عليه السلام يقتضي كراهية الأمرين معا ، وهو أن يتصل بأهل الشام الاستعداد فيرجعوا عن السلم إلى الحرب ؛ بل ينبغي أن تكون كراهته لإعداد جيشه وعسكره خيولهم وآلات حربهم أولى ، لأن شياع ذلك أعظم ، من شياع استعداده وحده ، لأنه وحده يمكن أن يكتم استعداده ، وأما استعداد العساكر العظيمة فلا يمكن أن يكتم ، فيكون اتصاله وانتقاله إلى أهل الشام أسرع ، فيكون إغلاق الشام عن باب خير إن أرادوه أقرب ، والوجه في الجمع بين اللفظتين ما قدمناه .

وأما قوله عليه السلام : ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، فمثل تقوله العرب إذا أرادت الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر ، وإنما خص الأنف والعين ، لأنهما صورة الوجه ، والذي يتأمل من الإنسان إنما هو وجهه .

وأما قوله : ليس إلا القتال أو الكفر ، فلأن النهي عن المنكر واجب على الإمام ، ولا يجوز له الإقرار عليه ، فإن تركه فسق ، ووجب عزله عن الإمامة .

وقوله : أو الكفر ، من باب المبالغة ؛ وإنما هو القتال أو الفسق ، فسمى الفسق كفرا تغليظا وتشديدا في الزجر عنه .

وقوله عليه السلام : أوجد الناس مقالا ، أي جعلهم واجدين له .

وقال الراوندي : أوجد ههنا بمعنى أغضب . وهو غير صحيح ، لأنه لا شيء ينصب به مقالا إذا كان بمعنى أغضب . والوالي المشار إليه عثمان .

Bogga 187