351

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال أبو العباس : ونحو ذلك أن واصل بن عطاء رحمه الله تعالى أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم ، فاعتزلوا ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، قالوا : قد أجرناكم ، قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين ، فقد صرتم إخواننا ، فقال : بل تبلغونا مأمننا ، لأن الله نعالى يقول : ' وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ' ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن .

قال أبو العباس : ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ، ومعه امرأته وهي حامل ، فقالوا له : إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك ، فقال لهم : ما أحياه القرآن فأحيوه ، وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فصاحوا به ، فلفظها تورعا . وعرض لرجل منهم خنزير فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض ، وأنكروا قتل الخنزير ، ثم قالوا لابن خباب : حدثنا عن أبيك ، فقال : إني سمعت أبي يقول ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد الله المقتول ، ولا تكن القاتل ' ، قالوا : فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم ، وفي عثمان في السنين الست الأخيرة ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى شاطئ النهر ، فأضجعوه فذبحوه .

قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال : هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال : واعجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن ! وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال : طعن واحد من الخوارج يوم النهروان ، فمشى في الرمح ، وهو شاهر سيفه ، إلى أن وصل إلى طاعنه فضربه فقتله ، وهو يقرأ : ' وعجلت إليك رب لترضى ' . وروى أبو عبيدة أيضا ، قال : استنطقهم علي عليه السلام بقتل عبد الله بن خباب ، فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة ، فتكتبوا كتائب ، وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى ؛ من قتل ابن خباب ، وقالوا : ولنقتلنك كما قتلناه ، فقال علي : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلهم ، ثم التفت إلى أصحابه ، فقال لهم : شدوا عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم . وحمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات ، كل حملة يضرب به حتى يعوج متنه ، ثم يخرج فيسويه بركبتيه ، ثم يحمل به حتى أفناهم .

Bogga 165