347

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال أبو العباس : ويقال : إن أول من حكم عروة بن أدية - وأدية جدة له جاهلية - وهو عروة ابن حدير ، أحد بني ربيعة بن حنظلة . وقال قوم : أول من حكم رجل من بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان ، يقال له سعيد . ولم يختلفوا في اجتماعهم على عبد الله بن وهب الراسبي ، وأنه امتنع عليهم ، وأومأ إلى غيره فلم يقنعوا إلا به ، فكان إمام القوم ، وكان يوصف برأي . فأما أول سيف سل من سيوف الخوارج فسيف عروة بن أدية ، وذاك أنه أقبل على الأشعث ، فقال له : ما هذه الدنية يا أشعث ؟ وما هذا التحكيم ؟ أشرط أوثق من شرط الله عز وجل ! ثم شهر عليه السيف ، والأشعث مول ؛ فضرب به عجز بغلته . قال أبو العباس : وعروة بن حدير هذا من النفر الذين نجوا من حرب النهروان ، فلم يزل باقيا مدة من أيام معاوية ، ثم أتي به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا ، فقال له : فما تقول في أمير المؤمنين عثمان وفي أبي تراب ؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر علي عليه السلام مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر ، ثم سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ؛ فقال له : أولك لزنية وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص لربك . فأمر به فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه فقال له : صف لي أموره ، قال : أأطنب أم أختصر ؟ قال : قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام بنهار قط ، ولا فرشت له فراشا بليل قط ! .

قال أبو العباس : وسبب تسميتهم الحرورية أن عليا عليه السلام لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إياهم ، كان فيما قال لهم : ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم : إن هذه مكيدة ووهن ، وأنهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني ، وسألوني التحكيم ! أفتعلمون أن أحدا كان أكره للتحكيم مني ؟ قالوا : صدقت ، قال : فهل تعلمون أنكم استكرهتموني على ذلك حتى أجبتكم إليه ، فاشترطت أن حكمهما نافذ ما حكما بحكم الله ، فمتى خالفاه ، فأنا وأنتم من ذلك برآء ، وأنتم تعلمون أن حكم الله لا يعدوني ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وكان معهم في ذلك الوقت ابن الكواء ، قال : وهذا من قبل أن يذبحوا عبد الله بن خباب ، وإنما ذبحوه في الفرقة الثانية بكسكر ، فقالو له : حكمت في دين الله برأينا ونحن مقرون بأنا كنا كفرنا ، ولكنا الآن تائبون فأقر بمثل ما أقررنا به ، وتب ننهض معك إلى الشام ، فقال : أما تعلمون أن الله تعالى قد أمر بالتحكيم في شقاق بين الرجل وامرأته ، فقال سبحانه : ' فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ' ، وفي صيد أصيب كأرنب يساوي نصف درهم ، فقال : ' يحكم به ذوا عدل منكم ' ! فقالوا له : فإن عمرا لما أبى أن تقول في كتابك : هذا ما كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين ، محوت اسمك من الخلافة ، وكتبت : علي بن أبي طالب ، فقد خلعت نفسك ، فقال : لي في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حين أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب : هذا كتاب كتبه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو ، وقال له : لو أقررت بأنك رسول الله ما خالفتك ، ولكني أقدمك لفضلك ، فاكتب : محمد بن عبد الله ، فقال لي : ' يا علي امح رسول الله ' ، فقلت : يا رسول الله ، لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة ، قال : فقضى عليه ، فمحاه بيده ، ثم قال : ' اكتب محمد بن عبد الله ' ، ثم تبسم إلي وقال : يا علي ، أما إنك ستسام مثلها فتعطي ، فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمعوا بها ، فقال لهم علي : ما نسميكم ؟ ثم قال : أنتم الحرورية ، لاجتماعكم بحروراء .

Bogga 161