340

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال إبراهيم بن ديزيل : وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن حنش الصنعاني ، قال : جئت إلى أبي سعيد الخدري ، وقد عمي ، فقلت : أخبرني عن هذه الخوارج ، فقال : تأتوننا فنخبركم ، ثم ترفعون ذلك إلى معاوية ، فيبعث إلينا بالكلام الشديد ! قال : قلت : أنا حنش ، فقال : مرحبا بك يا حنش المصري ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ' يخرج ناس يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحدكم في نصله ، فلا يرى شيئا ، فينظر في قذذه فلا يرى شيئا ، سبق الفرث والدم ، يصلى بقتالهم أولى الطائفتين بالله ' . فقال حنش : فإن عليا صلي بقتالهم ، فقال أبو سعيد : وما يمنع عليا أن يكون أولى الطائفتين بالله ! وذكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في أماليه ، قال : قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس ، فقعد إلى جانب أبي موسى وقد نشر أذنيه ؛ حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الأمر لا يتم لنا ما دام هناك ؛ وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعلمت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثة ، فقال : إني لفي شغل عن حوارك الآن ، فجبهته ، وقلت : يا بني هاشم ، لا تتركون بأوكم وكبركم أبدا ! أما والله لولا مكان النبوة لكان لي ولك شأن . قال : فحمي وغضب ، واضطرب فكره ورأيه ، وأسمعني كلاما يسوء سماعه ، فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص ، فقلت : قد كفيتك التقوالة ، إني قد شغلت باله بما دار بيني وبينه ، فأحكم أنت أمرك . قال : فذهل والله ابن عباس في الكلام الدائر بين الرجلين ، حتى قام أبو موسى ، فخلع عليا .

وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ، ورواه جميع الناس ممن عني بتقل الآثار والسير ، عن الحسن البصري قال : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه يزيد ، سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ' ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر ! .

وروى في الموفقيات أيضا الخبر الذي رواه المدائني ، وقد ذكرناه آنفا من كلام ابن عباس لأبي موسى ، وقوله : إن الناس لم يرتضوك لفضل عندك لم تشارك فيه . . . وذكر في آخره : فقال بعض شعراء قريش :

والله ما كلم الأقوام من بشر . . . بعد الوصي علي كابن عباس

أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته . . . لو كان فيها أبو موسى من الناس

إني أخاف عليه مكر صحابه . . . أرجو رجاء مخوف شيب بالياس

Bogga 154