332

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وذكر البلاذري أيضا ، قام عمرو بن العاص بالموسم ، فأطرى معاوية وبني أمية ، وتناول بني هاشم ، وذكر مشاهده بصفين ويوم أبي موسى ، فقام إليه ابن عباس ، فقال : يا عمرو ، إنك بعت دينك من معاوية ، فأعطيته ما في يدك ، ومناك في يد غيره ، فكان الذي أخذه منك فوق الذي أعطاك ، وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته ، وكل راض بما أخذ وأعطى ، فلما صارت مصر في يدك ، تتبعك بالنقض عليك والتعقب لأمرك ، ثم بالعزل لك ، حتى لو أن نفسك في يدك لأرسلتها . وذكرت يومك مع أبي موسى ، فلا أراك فخرت إلا بالغدر ، ولا منيت إلا بالفجور والغش . وذكرت مشاهدك بصفين ؛ فوالله ما ثقلت علينا وطأتك ، ولا نكأت فينا جرأتك ، ولقد كنت فيها طويل اللسان ، قصير البنان ، آخر الحرب إذا أقبلت ، وأولها إذا أدبرت لك يدان : يد لا تقبضها عن شر ، ويد لا تبسطها إلى خير ، ووجهان : وجه مؤنس ، ووجه موحش ، ولعمري إن من باع دينه بدنيا غيره لحري على ما باع واشترى . أما إن لك بيانا ولكن فيك خطل ، وإن لك لرأيا ولكن فيك فشل ؛ وإن أصغر عيب فيك لأعظم عيب في غيرك .

قال نصر : وكان النجاشي الشاعر صديقا لأبي موسى ، فكتب إليه يحذره من عمرو بن العاص : يؤمل أهل الشام عمرا وإنني . . . لآمل عبد الله عند الحقائق

وإن أبا موسى سيدرك حقنا . . . إذا ما رمى عمرا بإحدى البوائق

فلله ما يرمى العراق وأهله . . . به منه إن لم يرمه بالصواعق

فكتب إليه أبو موسى : إني لأرجو أن ينجلي هذا الأمر ، وأنا فيه على رضا الله سبحانه .

قال نصر : ثم إن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا ، وعظم أمره في الناس ليشرف في قومه ، فقال الأعور الشني في ذلك يخاطب شريحا :

زففت ابن قيس زفاف العروس . . . شريح إلى دومة الجندل

وفي زفك الأشعري البلاء . . . وما قض من حادث ينزل

وما الأشعري بذي إربة . . . ولا صاحب الخطة الفيصل

ولا آخذ حظ أهل العراق . . . ولو قيل ها خذه لم يفعل

يحاول عمرا وعمرو له . . . خدائع يأتي بها من علي

فإن يحكما بالهدى يتبعا . . . وإن يحكما بالهوى الأميل

يكونا كتيسين في قفرة . . . أكيلي نقيف من الحنظل

فقال شريح : والله لقد تعجلت رجال مساءتنا في أبي موسى ، وطعنوا عليه بأسوأ الطعن ، وظنوا فيه ما الله عصمه منه ، إن شاء الله .

قال : وسار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط في خيل عظيمة ؛ حتى إذا أمن عليه خيل أهل العراق ودعه ، ثم قال له : يا عمرو ، إنك رجل قريش ، وإن معاوية لم يبعثك إلا لعلمه أنك لا تؤتى من عجز ولا مكيدة ، وقد عرفت أني وطأت هذا الأمر لك ولصاحبك ؛ فكن عند ظني بك . ثم انصرف وانصرف شريح بن هانئ حين أمن خيل أهل الشام على أبي موسى ، وودعه .

Bogga 146