315

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : فحدثني فضيل بن خديج عن رجل من النخع قال : سأل مصعب إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت ؟ فقال : كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى الأشتر ليأتيه ، وقد كان الأشتر أشرف على معسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فاتاه فأبلغه ، فقال الأشتر : ائته فقل له : ليس بهذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ؛ إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني . فرجع يزيد بن هانئ إلى علي عليه السلام فأخبره ؛ فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج ، وعلت الأصوات من قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام ، فقال القوم لعلي : والله ما نراك أمرته إلا بالقتال ! قال : أرأيتموني ساررت رسولي إليه ! أليس إنما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ؛ وإلا فوالله اعتزلناك ! فقال : ويحك يا يزيد ! قل له : أقبل إلي ، فإن الفتنة قد وقعت . فأتاه فأخبره ، فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع خلافا وفرقة ، إنها مشورة ابن النابغة ! ثم قال ليزيد بن هانئ : ويحك ! ألا ترى إلى الفتح ! ألا ترى إلى ما يلقون ! ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ! فقال له يزيد : أتحب أنك ظفرت ههنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ، ويسلم إلى عدوه ! قال : سبحان الله ! لا والله لا أحب ذلك ، قال : فإنهم قد قالوا له ، وحلفوا عليه ، لترسلن إلى الأشتر فليأتينك ، أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى عدوك .

فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم ، فصاح يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم ، وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ! وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها ، وتركوا سنة من أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم ! أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح ، قالوا : لا نمهلك ، قال : فأمهلوني عدوة الفرس ، فإني قد طمعت في النصر ، قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك .

قال : فحدثوني عنكم ، وقد قتل أماثلكم ، وبقي أراذلكم ؛ متى كنتم محقين ! أحين كنتم تقتلون أهل الشام ! فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالها مبطلون ! أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون ! فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم ، وإنهم خير منكم في النار ، قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله ! فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ؛ ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ، ماأنتم برائين بعدها عزا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم ، وصاح بهم علي عليه السلام ، فكفوا . وقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، أحمل الصف على الصف تصرع القوم . فتصايحوا : إن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ، ورضي بحكم القرآن . فقال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي ، فقد رضيت بما رضي به أمير المؤمنين ، فأقبل الناس يقولون : قد رضي أمير المؤمنين ، قد أقبل أمير المؤمنين ، وهو ساكت لا يبض بكلمة ، مطرق إلى الأرض .

Bogga 129