Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
منها فيما أحبت أو كرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل (1)، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ (2) فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك. وقد استكفاك أمرهم (3) وابتلاك بهم. ولا تنصبن نفسك لحرب الله (4) فإنه لا يدي لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. ولا تندمن على عفو، ولا تبجحن بعقوبة (5)، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع (6) فإن ذلك إدغال في القلب، ومنهكة للدين، وتقرب من الغير. وإذا
[الشرح]
أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك في الحق، فرب محبوب يعقب هلاكا ومكروه يحمد عاقبة (1) يفرط: يسبق. والزلل: الخطأ (2) يؤتى مبني للمجهول نائب فاعله على أيديهم. وأصله تأتي السيئات على أيديهم الخ (3) استكفاك: طلب منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم (4) أراد بحرب الله مخالفة شريعته بالظلم والجور، ولا يدي لك بنقمته أي ليس لك يد أن تدفع نقمته، أي لا طاقة لك بها (5) بجح به:
كفرح لفظا ومعنى. والبادرة: ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل.
والمندوحة: المتسع أي المخلص (6) مؤمر: كمعظم أي مسلط. والإدغال: إدخال الفساد.
ومنهكة: مضعفة، نهكه: أضعفه. والغير بكسر ففتح: حادثات الدهر بتبدل
Bogga 84