515

Sharh Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1412 AH

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

[النص]

يا بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها وتحذو عليها. إنما مثل من خبر الدنيا (1) كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا، فاحتملوا وعثاء الطريق (2) وفراق الصديق، وخشونة السفر، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما، ولا يرون نفقة مغرما، ولا شئ، أحب إليهم مما قربهم من منزلهم، وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب، فليس شئ أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه (3) ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك

[الشرح]

(1) خبر الدنيا: عرفها كما هي بامتحان أحوالها. والسفر بفتح فسكون: المسافرون.

ونبا المنزل بأهله: لم يوافقهم المقام فيه لوخامته. والجديب: المقحط لا خير فيه. وأموا:

قصدوا. والجناب: الناحية. والمريع بفتح فكسر: كثير العشب (2) وعثاء السفر: مشقته. والجشوبة بضم الجيم: الغلظ، أو كون الطعام بلا أدم (3) هجم عليه: انتهى إليه بغتة

Bogga 45