Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
المشيدة والنمارق الممهدة (1) الصخور والأحجار المسندة، والقبور اللاطئة الملحدة (2). التي قد بني بالخراب فناؤها (3)، وشيد بالتراب بناؤها. فمحلها مقترب، وساكنها مغترب. بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين (4) لا يستأنسون بالأوطان، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار. وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى (5)، وأكلتهم الجنادل والثرى. وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه (6)، وارتهنكم ذلك المضجع، وصمكم ذلك المستودع. فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور (7)، وبعثرت القبور " هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت (8)، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون "
[الشرح]
(1) النمارق - جمع نمرقة -: تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي البساط ولعله المراد هنا. والممهدة المفروشة والصخور مفعول استبدلوا (2) لطأ بالأرض - كمنع وفرح -:
لصق. الملحدة من ألحد القبر جعل له لحدا أي شقا في وسطه أو جانبه (3) فناء الدار - بالكسر -: ساحتها وما اتسع أمامها. وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيله الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم (4) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم (5) الكلكل هو صدر البعير كأن البلى بكسر الباء أي الفناء جمل ترك عليهم فطحنهم.
والجنادل: الحجارة. والثرى: التراب (6) ولقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن (7) تناهى به الأمر: وصل إلى غايته. والمراد انتهاء مدة البرزخ. وبعثرت القبور قلب ثراها وأخرج موتاها (8) تبلوه أي تخبره فتقف على خيره وشره
Bogga 220