Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
ولا تسرع فيهم الغيبة. على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم (1). فعليه يتحابون وبه يتواصلون. فكانوا كتفاضل البذر ينتقى (2)، فيؤخذ منه ويلقى. قد ميزه التخليص، وهذبه التمحيص (3). فليقبل امرؤ كرامة بقبولها (4). وليحذر قارعة قبل حلولها. ولينظر امرؤ في قصير أيامه، وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا (5). فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله (6). فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره (7) وطاعة هاد أمره. وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه.
واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل
[الشرح]
وعدم إصغائهم إليه (1) عقد خلقهم أي أنه وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم النفسية بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها (2) أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر فإن البذر يعتني بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها (3) التهذيب: التنقية.
والتمحيص الاختبار (4) الكرامة هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا أبتغي عليها أجرا إلا قبولها. والقارعة: داعية الموت أو القيامة تأتي بغتة (5) حتى غاية للقصر والقلة فقصير الأيام وما بعده ينتهي باستبدال المنزل بمنزل آخر (6) المتحول - بفتح الواو مشددة - ما يتحول إليه. ومعارف المنتقل المواضع التي يعرف الانتقال إليها (7) أي باستنارته بإرشاد من أرشده وطاعة الهادي الذي أمره قبل أن تغلق أبواب الهدى
Bogga 196