هذا اقتباس من قول رسول الله ﷺ: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» (^١). قول: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟!». المراد الأحنف بن قيس ﵀: وهو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد، وليس أبا حنيفة ﵀؛ لأنه مضرب المثل في الحلم، والحكمة والأناة، ومن حلم الأحنف: ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا؛ والأحنف ساكت. فرجع الرجل يعضّ أنامله، ويقول: واسوأتاه؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه.
ولذلك أقام شريح القاضي ﵀ المقارنة بينه وبين غلام صغير حجة على بطلان من يزعم القياس في الأمور، فإنه لا قياس بين الأحنف والغلام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: " يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ (^٢)، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِدًا لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي
(^١) مسلم حديث (١٢١٨).
(^٢) أي يريد أن يكون متبوعا لا تابعا، فيمعن في تحصيل المطلوب حتى يضل.