319

Sharh Musnad al-Darimi

شرح مسند الدارمي

Daabacaha

بدون

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

الشرح:
قوله: «أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ».
المراد أنه في زمن الرسول ﷺ لم يكن أحد من الصحابة ﵃ يفتي غيره ﷺ لارتباط ذلك بالوحي، فلما توفي رسول الله ﷺ احتاج الناس الفتيا فكانت مقصورة على الكتاب والسنة، وبحذر شديد من القول بالرأي، فلما كثر الناس وجدت أمور طلب فيها القول بما يتمشى من الشرع.
قوله: «فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».
قال هذا ابن مسعود ﵁، وهو المنهج الذي تقدم ذكره عن أبي بكر ﵁، على الترتيب الكتاب أولا، ثم السنة ثانيا، ثم ما رأى الصالحون وهو الإجماع، ثم حث على عدم التهيب مما كان في أول الأمر من التحذير من القول بالرأي، ففتح باب الاجتهاد، والنظر في المسائل، من ذوي العلم والتقوى، ثم اقتبس من قول رسول الله ﷺ " أن الحلال بين والحرام بين" لا يلتبس على الفهم العاقل، " وبينهما مشتبهات" قد تلتبس على الناظر، فإذا حصل الشك: " فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" المراد أترك ما تشك فيه واعمل بما لا تشك فيه، والحمد لله على اليسر، تقدم برقم ١٦٣ - (٥)، وانظر ما سبق.

1 / 320