(قال) أي بريدة (أتى رجل) أي جاءه ﷺ (فاستحمله) أي طلب منه ما يحمله من دابة (فقال: "ما عندي ما أحملك عليه) ما الأولى نافية، والثانية موصولة، أو موصوفة (ولكن سأدلك على من يحملك) أي لأنه ذو جود، وهو في الكرم مشهور (انطلق إلى مقبرة بني فلان) بفتح الباء، وتضم أي محل قبورهم، وفناء دورهم (فإن فيها شابًا من الأنصار يترامى) أي يتغالب في باب الرمي (مع أصحاب له) أي من الرماة (ومعه بعير له) أي عنده، أو في تصرفه (فاستحمله) بصيغة الأمر، على سبيل الاستدعاء (فإنه سيحملك) أي لما فيه من شيم الكرم (فانطلق الرجل) أي فذهب إلى المقبرة المعروفة (فإذا) للمفاجأة (به) أي بذلك الشاب (يترامى مع أصحاب له؛ فقص عليه الرجل قول النبي ﷺ، ففرح به) غاية الفرح، حيث شهد له ﷺ بالجود، والكرم. (فاستحلفه بالله، قال: هذا) أي القول (رسول الله ﷺ اطمئنانًا لقلبه (فحلف له مرتين أو ثلاثًا) زيادة لمطلوبه من إفادة مرغوبه (ثم حمله) أي علي بعيره (فمر به) أي بالمحمول (إلى النبي ﷺ أي عليه (قال) أي الراوي (فأخبره) أي الرجل للنبي (الخبر) أي خير عطائه (فقال له النبي ﷺ: إنطَلِقْ فإِنَّ الدَّالَ على الخَيْرِ كفاعِلِهِ) وقد روى البزار عن ابن مسعود والطبراني، عن سهل بن سعد، عن أبي مسعود مرفوعًا: الدال على الخير كفاعله.