675

Sharh Maqasid

شرح المقاصد في علم الكلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1401 - 1981م

الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم والله ما من آية نزلت في برا وبحرا وسهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت وأيضا هو أشجعهم يدل عليه كثرة جهاده في سبيل الله وحسن إقدامه في الغزوات وهي مشهورة غنية عن البيان ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار وقال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب لضربة علي خير من عبادة الثقلين وأيضا هو أزهدهم لما تواتر من إعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره عليها لاتساع أبواب الدنيا عليه ولهذا قال يا دنيا إليك عني إلي تعرضت أم إلي تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير وحظك يسير وأملك حقير وقال والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم وقال والله لنعيم دنياكم هذه أهون عندي من عيطة عنز وأيضا هو أكثرهم عبادة حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده وأكثرهم سخاوة حتى نزل فيه وفي أهل بيته * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * وأشرفهم خلقا وطلاقة وجه حتى نسب إلى الدعابة وأحلمهم حتى ترك ابن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء مع علمه بحاله وعفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له وقوله فيه سيلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر وأيضا هو أفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة وأسبقهم إسلاما على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء وبالجملة فمناقبه أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى والجواب أنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله بعدما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ثم عمر والاعتراف من علي بذلك على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل مثل أن المراد بأنفسنا نفس النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال دعوت نفسي إلى كذا وأن وجوب المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي رضي الله عنه فلا اختصاص به وكذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء وأن أحب خلقك يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه عملا بأدلة أفضليتهما ويحتمل أن يراد أحب الخلق إليك في أن يأكل معه وإن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما أيضا حيث قال في حق أبي بكر لكنه أخي وصاحبي ووزيري وقال في عثمان أخي ورفيقي في الجنة وأما حديث العلم والشجاعة فلم تقع حادثة إلا ولأبي بكر وعمر فيه رأي وعند الاختلاف لم يكن يرجع إلى قول علي رضي الله تعالى عنه البتة بل قد وقد ولم يكن رباط الجيش وشجاعة القلب وترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل من أحد سيما فيما وقع بعد النبي صلى الله عليه وسلم من حوادث يكاد يصيب وهنا في الإسلام وليس الخير في هداية

Bogga 301