Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو ومن بعد هذه لما كان كل واحد من الجواهر انما يتكون من المواطئ له وذلك ان الاشياء التى بالطبع هى جواهر وتلك الاخر الباقية اما ان تكون بالصناعة واما بالطبع واما بالبخت واما من تلقاء نفسه فالصناعة هى مبدأ فى اخر واما الطبيعة فهى مبدأ بذاته وذلك ان الانسان يولد انسانا فاما العلل الباقية فهى اعدام هذه التفسير لما بين مبادى الجوهر الكائن الفاسد التى هى موجودة فيه اعنى الصورة والهيولى يريد ان يبين ايضا المبادى الفاعلة له ليتطرق بذلك الى المبادئ الاول له فابتدأ يذكر بما تبين من ذلك فى مقالات الجوهر فقال ان كل واحد من الجواهر يكون من المواطئ له بالاسم مثل كون الانسان عن انسان والفرس عن فرس والاسكندر يقول ان للانسان ان يضيف الى ذلك فيبحث فى هذا ايضا كيف تكون الحيوانات الكائنة عن العفونة متولدة عن المواطئ فى الاسم وذلك ان هذه قد يظن انها تكون بالطبع لا بالارادة ولا بالاتفاق ولا ايضا البغل يكون من المواطئ له اذ كان ليس كائنا من بغل فاما ما يضيفه فانه يجعل ما يقال اكثر شكوكا وذلك انه لما قال ان التى بالطبع انما تكون من المتواطئة زاد على قوله ˺وتلك الاخر الباقية اما ان تكون بالصناعة واما بالطبع واما بالاتفاق واما من تلقاء نفسه˹ وذلك انه قد يظن به فى هذا الكلام انه ليس انما يقول فى الجواهر فقط انها من المتواطئة لكن وجميع الاشياء الباقية التى تكون مما ليست بجواهر تكون ايضا من المتواطئة فاما الاشياء التى تكون بالصناعة فلعله ان يكون هذا يمكن ان يكون حقا اذ كانت الصناعة صورة الشئ الذى يكون وهى التى يصنع الصانع فى المادة كما قال فى الكلام المتقدم من ان قول كل واحد هو الصورة واما فى الاشياء التى تكون عن الاتفاق وهى التى الفاعل لها غير محدود فكيف السبيل الى ان يفهم الانسان ان هذه ايضا تكون من المتواطئة ولعله ليس يقول فى هذه ولا انها تكون كما يتبع هو وذلك انه لما قال فى الاشياء التى تكون بالطبع والتى تكون بالصناعة اتبع بذلك قوله واما العلل الباقية فهى اعدام هذه˹ والاعدام ليست اكوانا على القصد الاول لاكن انما تقال بالخطأ والزلل عن الاغراض الموضوعة لها وذلك انه ولا فى الصناعات ايضا تكون الاشياء التى تكون على طريق الخطأ والزلل تكون على الحقيقة يريد انه ليس ينبغى ان يعتقد على ارسطاطاليس انه يرى ان الاشياء الحادثة عن الاتفاق تكون من المتواطئة اذ كان ليس يستجيز ان يسميها اكوانا وانما يسميها اعدام الاشياء الكائنة وذلك انها فى الطبيعة بمنزلة الاشياء التى تحدث فى الصناعة عن الخطأ والزلل فكما ان هذه لا يجوز ان تسمى اكوانا صناعية كذلك الامر فى الحادثة عن الاتفاق فى الاشياء الطبيعية وهو الذى دل عليه بقوله واما العلل الباقية فهى اعدام هذه˹ ثم قال الاسكندر وقد تكلم فى هذا كلاما كثيرا جدا فى مقالة زاى من هذا الكتاب وبين ما ذا كل واحد من الاشياء التى تكون من المتواطئة وقد تكلم فى الاشياء التى تكون من العفونات فى السماع الطبيعى من ان هذه الاشياء وان لم تكن من المتواطئة على الاطلاق فانها من فعل ما وذلك ان الحرارة الموجودة فى الموضوعات هى العلة فى كون امثال هذه ايضا. قال وقد فهم قوم قوله من المتواطئة على هذا النحو وهو ان الاشياء التى بالطبع فبالطبع تكون وانه ولا شئ من الاشياء التى تكون بالطبع يكون عن الصناعة ومن شئ اخر وانما تكون عن الطبيعة وكذلك الصناعية تكون عن الصناعة وكذلك التى تكون عن الاتفاق ومن تلقاء نفسه فانه ليس يكون شئ من هذه لا عن الطبيعة ولا عن الصناعة وانه قد بين ذلك هاهنا وقوله فالصناعة هى مبدأ فى اخر واما الطبيعة فهى مبدأ بذاته يريد ان الصناعة هى مبدا محرك لاخر بما هو اخر واما الطبيعة فهى محرك للشئ نفسه اى موجود فى الشئ بذاته لا بالعرض وقد بين هذا فى المقالة الثانية من السماع ولما لم يذكر فى هذا القول الاشياء التى تكون عن الارادة قال الاسكندر انه قد يمكن ان ترتب الاشياء التى تكون بالارادة ايضا مع الاشياء الكائنة بالصناعة من قبل ان الارادة ايضا هى مبدأ فى اخر قال الاسكندر ولما قال هذا اتبعه بقوله فقال وذلك ان الانسان يولد انسانا˹ قال وقوله هذا دال على انه انما اراد بما قال انه انما يكون فى الاشياء التى تكون من المواطئة المعنى الاول من معانى المواطئة وذلك ان كل ما كان من الاشياء التى بالطبع او بالصناعة فليست حاله هذه الحال فقد يوجد انها اما من الاتفاق واما من تلقاء انفسها اذ كان انما يسمى التى تكون على تلك الجهة اعداما لا اكوانا. يريد الاسكندر بهذا القول ان الاشياء التى قال فيها ارسطو انها تكون عن المتواطئة هى الاشياء التى تحدث عن الطبيعة وعن الصناعة على القصد الاول وذلك ان كلما يحدث عن الطبيعة وعن الصناعة يجرى هذا المجرى اذ قد بحث عن ما بالاتفاق ومن تلقاء نفسه فى غير هذا الموضع وهو يحتج لذلك بان ارسطو ليس يسمى هذه اكوانا قال الاسكندر ومما يكون عن الاتفاق ومن تلقاء نفسه الحيوان ايضا الذى يتولد عن العفونة فاما ان ما يكون عن الصناعة فانما يكون عن المتواطئة فذلك شئ قد قاله فى المقالات الاول ويقول هاهنا ايضا عندما يمعن والطب هو على نحو ما الصحة واما ان البغل انما يكون من المواطئ له فذلك ايضا قد بينه فى المقالات الاول وذلك انه يكون من الحمار والفرس وهما اللذان لكونهما تكون معنى واحدا كان يكون لهما اسم موضوع وهو بعينه المواطئ الذى يكون عنه يريد ان المعنى المواطئ الذى كان منه البغل هى الطبيعة الواحدة المشتركة للحمار والفرس وهذا الذى قاله الاسكندر فى تفسير هذا الموضع هو كله تفسير جيد الا انه ليس يظهر لنا من لفظ كلامه انه جعل ما عدا الجواهر يتولد ايضا من المواطئة كما قال هو انه ظاهر قوله وذلك ان قوله وتلك الاخر الباقية˹ ليس هو معطوفا على قوله انما يكون من المواطئة˹ وانما هو ابتداء وخبره قوله اما ان تكون بالصناعة واما بالطبع واما بالبخت واما من تلقاء نفسه˹ ونجد فى ترجمة غير الترجمة التى فسرها الاسكندر قد سقط منها ˺اما ان تكون بالصناعة˹ وعلى هذا فكانه قال ان المكونات التى هى جواهر هى التى تكون من المواطئ واما تلك الاخر فانما تكون اما عن الطبع واما عن البخت واما من تلقاء نفسه وعلى هذا ليس يعرض فى هذا القول شك وهو بعينه الذى بين فى المقالة السابعة ونجد هذا القول يتصل بما قبله فى ترجمة اخرى بذكره الجواهر وهذا نصه قال فواجب ان يكون هذا بعد هذه لان كل جوهر يكون من مشارك بالاسم والحد فان التى بالطبع جواهر والاخر اما ان تكون بالطبع او بذاته˹ واظن ان الذى وقع فى ترجمة الاسكندر وتلك الاخر الباقية وذلك انها اما بالبخت واما من تلقاء انفسها اعنى بزيادة وذلك انها فان على هذا يكون قوله وتلك الاخر الباقية˹ معطوفا على قوله من المواطئ له˹ ويكون ما اتى به بعد ذلك كانه بيان لكونها من المتواطئة وهذا نجده فى ترجمة يحيى بن عدى وهذا نصه قال فاذا يستمر الى غير نهاية ان لم يكن النحاس فقط يكون مستديرا بل مستدير او نحاس فمن الاضطرار اذا ان نقف ثم من بعد هذه من قبل ان كل واحد من الجواهر يكون من المواطئة فى الاسم والتى بالطبع جواهر وتلك الاخر الباقية وذاك انها تكون اما بالصناعة واما بالطبع واما بالبخت واما من تلقاء انفسها˹ وهذا يوهم ان جميع الاشياء هى من المتواطئة على ظاهر ما قاله الاسكندر واكثر ما يدخل الشك فى هذا لادخاله فيها ما يكون عن الصناعة فانه قد نص فى مقالة زاى ان ما يكون عن الصناعة هو من المتواطئة ولاكن الظاهر عندى انه اراد بتلك الاخر الباقية سائر الاعراض ما عدا الجوهر ولذلك ادخل فيها ما يكون عن الصناعة وعلى هذا فالجواهر التى تتكون من العفونة هى داخلة فيما يكون عن المواطئ لا فيما يتكون عن الاتفاق لان ما يتكون عن الاتفاق ليس لكونها نظام ولا هى انواع مقصودة من الطبيعة وهذه يظهر من امرها انها انواع مقصودة من الطبيعة وانما هى ناقصة عن الانواع المتناسلة واكثرها انما تحدث فى ازمنة محدودة فلا معنى للقول فى هذه انها حادثة عن الاتفاق واما قوله ان ارسطو ذكرها فى السماع فوهم وهم والله اعلم وانما يشبه ان يكون ذكرها فى مقالة زاى لان هذه المقالة التى وصلت الينا انخرم منها مواضع واذا قلنا ان الذى يتولد من عفونة يتولد عن المواطئ فليس معناه انها تتولد عن حرارة بالفعل فقط كما حكى الاسكندر على احد تأويليه فيها وانما معنى ذلك ان العفونة التى تتولد منها هى بمنزلة البزور فى المتناسل اعنى انه كما ان فى البزور القوة المكونة لنوع ذى البزور وهى التى يشبهها ارسطو بالمهنة والصناعة كذلك القوة التى فى العفونة المختصة بحيوان حيوان هى شبيهة بالمهنة التى فى البزر واذا كان ما يحدث عن المهنة والصناعة انما يحدث من المتواطئ فواجب ان يكون ما يحدث عن القوة التى فى العفونة المختصة بحيوان حيوان انما يحدث عن المواطئ ولا فرق بين القوة التى فى العفونة الشبيهة بالمهنة والتى فى البزر الا ان التى فى البزر كانت عن ذى البزر والشمس والتى فى العفونة كانت عن الشمس فقط ولذلك يقول ارسطو ان الانسان يولده انسان والشمس ولذلك لا حاجة لنا الى ادخال الصور التى ظن تامسطيوس انه يلزمنا ادخالها فى الحيوانات التى تتولد عن العفونة كما سنذكره بعد
Bogga 1465