Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو فالعلل ثلث والمبادى ثلثة اثنان منها الضدان واحد هذين شئ هو القول والصورة وشئ هو العدم وشئ ثالث هو المادة ومن بعد هذه انه لا المادة تكون ولا الصورة اعنى ذينك الاخرين وذلك ان كل ما يتغير فقد تغير من شئ والى شئ فاما ما عنه فهو المحرك واما المتغير نفسه فهو المادة واما ما اليه يتغير فالصورة والامعان اذا الى ما لا نهاية له ان لم يكن النحاس يكون فقط مدورا لاكن مدورا ايضا ونحاس يجب ضرورة ان يتقدم التفسير لما اخبر فى اول هذه المقالة ان طلبه انما هو مبادى الجوهر بما هو جوهر والفحص عن اسطقساته ووضع ان الجواهر ثلثة واحد متحرك واخر غير متحرك وان المتحرك ينقسم الى قسمين سرمدى وغير سرمدى وابتدأ اولا بالفحص عن مبادى الجوهر الغير سرمدى وذكر بما تبين من ذلك فى العلم الطبيعى ليس بان اتا بالنتائج فقط من ذلك بل وذكر بالمقدمات التى حركته الى اثبات تلك المبادى واضاف الى ذلك ايضا اشياء تبينت فى المقالات التى قبل هذه مثل ما بين ان مبادى الجوهر جوهر وبين مقدار ما كان القدماء ادركوا من امر المبدا الهيولانى وانه لم يقل احد منهم فيه قولا يمكن ان يطابق به امر الكون والفساد وان قولهم ان المبادى اضداد لم يكن فيه كفاية وانه لا بد من ادخال امر ثالث وهو الموضوع وان هذا الموضوع لم يقل أحد منهم فيه قولا مستقيما اذ لم يقل بأى جهة صار موضوعا ولذلك لم يقدروا على حل الشك الذى قيل فى ابطال الكون ولا قدروا ان يعطوا العلة التى من قبلها صارت المكونات كثيرة والعنصر واحد والفاعل واحد فلما تبين له هذا كله ذكر بما تقرر من ذلك فقال ان العلل ثلثة وان احد الضدين هو ما يدل عليه الحد وهو الصورة والثانى عدم الصورة وان الموضوع الثالث هو الهيولى الذى هو بالقوة ثم قال ان الصورة ليس تتكون ولا المادة وانما الذى يتكون المجموع منها وذلك ان كل متغير فانما يتغير من شئ والى شئ وعن شئ فاما الذى عنه يتغير فهو المحرك واما ما منه يتحرك فهو الهيولى واما ما اليه يتحرك فهو الصورة فلو كانت الصورة تتكون لكانت مركبة من مادة وصورة لانها كانت تتغير من شئ والى شئ وعن شئ وكانت الصورة لها صورة وكان يلزم فى صورة الصورة من جهة ما هى متكونة ان تكون ذات صورة ويمر الامر الى غير نهاية فاذا واجب ان تكون الصورة بما هى صورة لا تتكون وكذلك الامر فى الهيولى لو كانت متكونة لكانت مركبة ووجدت انواع من الهيولى لا نهاية لها وذلك فى المركب الواحد بعينه او كان يكون الكون من لا شئ وهذا شئ قد بينه فى المقالات المتقدمة من هذا العلم وقوله والامعان اذا الى ما لا نهاية يعنى الصورة والمادة اى يلزم ان كانا كائنين ان يوجد فى الشئ الواحد بعينه مواد وصور لا نهاية لها وقوله ان لم يكن النحاس فقط يكون مدورا يريد انه انما يلزم ان يوجد فى الشئ الواحد بعينه صور ومواد لا نهاية لها ان فرضنا المتكون ليس هو المركب فقط بل والصورة والهيولى مثال ذلك ان نقول انه ليس المتكون المركب هو النحاس المستدير بل الاستدارة والنحاس بعينه فانه ان كان ذلك كذلك لزم ان يتقدم الاستدارة استدارة وقابل للاستدارة وكذلك النحاس يحتاج الى قابل وصورة وهذا الذى قاله غير ممتنع فى المواد المركبة مثل النحاس وانما يمتنع فى المادة الاولى والصور البسيطة فقوله النحاس المدور اخذه بدل المركب وقوله المدور اخذه بدل الصورة وقوله النحاس اخذه بدل الهيولى على عادته فى اقامة القول المثالى مقام الكلى طلبا للايجاز وقوله لاكن مدورا ايضا ونحاس يجب ضرورة ان يتقدم يريد لاكن الصورة والهيولى يجب ضرورة ان تتقدم على المركب او يريد لكن ان وضعنا الصورة متكونة والمادة ايضا متكونة كالحال فى المركب منهما فقد يجب ان يتقدمها صورة ومادة مثل ان كان المدور متكونا فقد يجب ان يكون مركبا من مدور ونحاس
Bogga 1455