Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو فاما من كان منهم الان فانهم يضعون الجوهر هى الكلية وذلك ان الكلية وهى التى يقولون انها هى خاصة مبادى الجوهر هى الاجناس وهذا من قبل ان طلبهم كان على طريق المنطق فاما القدماء فالجزئية بمنزلة نار وارض ولكن لا الجسم العا م التفسير لما اخبر ان القدماء كانوا يطلبون مبادى الجوهر وقد كان تقدم فقال فى المقالات المتقدمة اراءهم فى ذلك ذكر به هاهنا فقال فاما الموجود منهم الان يعنى المحدثين فكانوا يعتقدون ان الكليات هى الجواهر وانها مبادى الجوهر المحسوس يشير بذلك الى افلاطون وذلك انه كان يعتقد فى الاجناس انها طبائع مفارقة وانها ليست موجودة فى الجزئيات على انها شئ مجتمع منها وذلك ان الكليات انما هى عند ارسطو شئ يجمعه الذهن من الجزئيات اى ياخذ التشابه الذي بينهما فيصيره معنى واحدا كما قيل فى كتاب البرهان واما افلاطون فكان يضع الكليات امورا قائمة خارج النفس موجودة بذاتها وكان يصحح رأيه من قبل ان العلوم والحدود انما هى فى هذه الامور الكلية فكان يرى انها اتم وجودا من الموجودات وانها متقدمة عليها من قبل انها اذا ارتفعت الكليات ارتفعت الجزئيات وليس ترتفع الكليات بارتفاع الجزئيات فكان يضع الكليات لمكان هذا الاعتقاد فيها مبادئ وصورا للجوهر المحسوس وقد تقدم فى مقالة الزاى ابطال كون الكليات جواهر وهو يقول عن افلاطون فى ذلك انه انما رأى هذا الرأى لان نظره كان على جهة المنطق كما قال عنه ذلك فى كتاب الكون والفساد حين حكى عنه انه كان يرى ان الاجسام مركبة من السطوح ويريد بالنظر المنطقى النظر الذى يكون من مقدمات غير مناسبة وذلك ان المقدمات الاول منها مناسبة ومنها غير مناسبة وبالجملة من غلب عليه الجدل كثيرا ما يؤديه ذلك الى اعتقاد امور خارجة جدا وبعيدة عن طبيعة الشئ والعلة فى ذلك ان طلب الانسان الكلام المقنع من غير ان يعتبر هل هو مطابق للموجود او غير مطابق يفضى به الى اعتقادات كاذبة ومخترعة فالبحث المنطقى هو البحث الذى يتبع فيه صاحبه الاقناع من غير ان يطلب مطابقة الموجود باقاويله وذلك يعرض من أخذ المقدمات الغير مناسبة وقوله فاما القدماء فالجزئيات بمنزلة نار وارض لكن لا الجسم العام يريد فاما القدماء فكانوا يعتقدون ان المبدا للجوهر هو امر جزئى اما نار واما ارض ولم يكونوا يعتقدون ان المبدا هو الجسم العام كما اعتقد المحدثون ولما اخبر ان النظر فى مبادى الموجود يوجب ان يكون النظر فى الجوهر وان الجوهر الذى نطلب مبادئه ليس هو شئ كلى اخذ يقسم انواع الجوهر
Bogga 1418