Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس وقد قيل فى اقاويل الجوهر ان كل شىء يكون فانما هو من شئ وبشىء وان هذا بالصورة هو هو ولذلك يظن انه لا يمكن ان يكون بناء ولا يبنى البتة وان يكون عواد لم يضرب بعود البتة فالذى يتعلم ضرب العود يضربه ويتعلم الضرب وكذلك الاخر ايضا ومن هاهنا كان سبب قول السفسطانيين انما يمكن ان لا تكون المعرفة فى واحد وان يصنع ما لصاحب المعرفة فان الذى يتعلم فليس له الا ان يكون شيئا من الذى هو للمتكون وان يتحرك حركة ما من التى بنوع كلى للمحرك وهو بين فى الاقاويل فى الحركة انه مضطر ان يكون لهذا وللذى يتعلم شئ من المعرفة التفسير قوله فى اقاويل الجوهر˹ يعنى به المقالة السابعة من هذا الكتاب وهى التى تكلم فيها فى مبادى الجوهر المحسوس وقوله من شئ˹ يعنى به العنصر وقوله وبشىء ما˹ يعنى به الفاعل وقوله وان هذا بالصورة هو هو يريد ان الفاعل والمفعول هو بالصورة واحد وذلك ان هذا كله قد تبين فى تلك المقالة وانما اراد انه يلزم عن ذلك ان يكون الفعل قبل القوة بالزمان وبالجوهر ثم قال ولذلك يظن انه لا يمكن ان يكون بناء ولا يبنى البتة وان يكون عواد لا يضرب بالعود البتة يريد ولكون الفعل متقدما على القوة بالزمان يظن انه لا يمكن ان تحصل صناعة البناء لمن لم يبن قط ولا صناعة ضرب العود لمن لم يضرب بالعود قط وانما اراد انه لا سبيل الى تعلم صناعة من الصنائع الا بمزاولة افعال تلك الصناعة وذلك كله مما يشهد ان الفعل قبل القوة بالزمان ثم قال فالذى يتعلم ضرب العود يضربه ويتعلم الضرب وكذلك فى الاخر يريد ان الذى يتعلم ضرب العود يضربه ليتعلم الضرب فتحصل له صناعة ضرب العود وكذلك فى سائر الصنائع التى تتعلم بالمزاولة لاعمالها ثم قال ومن هاهنا كان سبب قول السفسطانيين انما يمكن الا تكون المعرفة فى واحد وان يصنع ما لصاحب المعرفة فان الذى يتعلم فليس له الا ان يكون شيئا من الذى هو للمتكون يريد ومن كون وجود الفعل متقدما على القوة من الاشياء الغريبة كان سبب شك السفسطانيين الشك المشهور المنسوب عندهم الى مانن الذى كانوا يرومون بذلك ابطال العلم والتعلم وذلك انهم كانوا يقولون لا سبيل الى تعلم شئ من الاشياء وذلك ان التعلم لا يخلو ان يكون اما بغير فعل من افعال ذلك العلم الحاصل عن التعلم او بفعل من افعال ذلك العلم فان كان بغير فعل فليس هاهنا تعلم اصلا وان كان بافعال ذلك العلم فالمتعلم كان عالما فلا يحتاج الى تعلم اصلا ومثال ذلك انه ان كان لا يتعلم ضرب العود الا بضرب العود وكان لا يضرب بالعود الا العالم بضرب العود فلا سبيل الى تعلم ضرب العود لانه يلزم عن هذا الشك ان يكون من لا يعرف ضرب العود يعمل ما يعمل الضارب بالعود وهذا هو الذى دل عليه بقوله وان يصنع ما لصاحب المعرفة يريد انهم كانوا يلزمون ان يكون المتعلم يعمل عمل المعلم وان يعلم علمه وعلى هذا كانوا يبنون الشك فى التعلم فكانوا يقولون ان كان انما يتعلم من عنده علم ومن عنده علم هو عالم فالمتعلم عالم ووجه المغالطة فى ذلك ان من عنده علم فليس يلزم ان يكون عالما ولا من يضرب بالعود يلزم ان يكون عالما بضرب العود وقوله فليس له الا ان يكون شيئا من الذى هو للمتكون يريد ان كل شئ يتكون ويصير شيئا فليس يمكن ذلك فيه الا ان يكون له بالطبع شئ من الذى هو موجود له باخرة اى ليس يمكن ان يتعلم ضرب العود الا من عنده شئ من ضرب العود ولذلك لا يتعلم الحمار ضرب العود ولا الانسن الذى ليس من شأنه ان يضرب العود وهذا هو الذى دل عليه بقوله وان يتحرك حركة ما من التى هى بنوع كلى للمحرك يريد ان كل ما تحرك حركة ما فليس يمكنه ان يتحركها عن المحرك الا وله شئ مما للمحرك وان لم يكن على النحو الذى يوجد للمحرك وقوله وهو بين فى الاقاويل فى الحركة انه مضطر ان يكون لهذا وللذى يتعلم شئ من المعرفة˹
Bogga 1185