للمجاهدين"، وفي هذا تعقب على بعض شراح المصابيح، في قوله: " سوى النبي –ﷺ بين الجهاد في سبيل الله، وبين عدمه، وهو الجلوس في الأرض التي ولد فيها؛ لأن التسوية ليست على عمومها، وإنما هي في أصل دخول الجنة، لا في تفاوت الدرجات " (١) .
وهذه الدرجات للمجاهدين في سبيل الله خاصة، ولا ينفي هذا وجود درجات أخر لغير المجاهدين في الجنة، كما جاء في "سنن أبي داود" و"الترمذي" و"صححه": يقال لصاحب القرآن: " اقرأ وارتق، ورتل، كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها" (٢) وعدد آيات القرآن ست وثلاثون ومائتان وستة آلاف، على اختلاف في ذلك.
ولهذا قال: " أعدها الله للمجاهدين في سبيله، قال ابن القيم: " يجوز أن تكون هذه المائة من جملة الدرج، ويجوز أن تكون نهايتها هذه المائة " (٣)، ورجح الأول.
"الجهاد: استفراغ الوسع في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس" (٤)، وتدخل كلها في الجهاد في سبيل
الله، ويشملها قوله -تعالى-: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم﴾ (٥) ونحوها من الآيات.
(١) "الفتح" (٦/١٢) .
(٢) انظر " سنن أبي داود" (٢/١٥٣)، و"الترمذي" (٤/٢٤٨)، "فضائل القرآن " (رقم ٢٩١٥) .
(٣) "حادي الأرواح" (ص٦) .
(٤) "المفردات" (ص١٠١) .
(٥) الآية ٢١٨ من سورة البقرة.