فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (١) . الآية.
والذي كان ﷺ يخفيه، هو كراهيته لزواجها؛ خوفًا من قالة الناس أنه تزوج زوجة ابنه.
قال ابن حجر: " والحاصل: أن الذي كان يخفيه هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان الجاهلية عليه، من أحكام التبني، بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعي ابنًا ﴿له﴾، ووقوع ذلك من إمام المسلمين؛ ليكون أدعى لقبولهم.
وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية، والله أعلم " (٢) .
يشير إلى ما ذكره بعض المفسرين من أقوال باطلة، وقصص موضوعة مكذوبة.
قوله: "قال أنس: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا لكتم هذه".
أي: لو قدر على سبيل الفرض الممتنع شرعًا كتم شيء من الوحي، لكان في هذه الآية، ولكنه غير واقع بل ممتنع شرعًا.
وهذه الآية من أعظم الأدلة لمن تأملها على صدق الرسول ﷺ، فالله - تعالى - يخبر عما وقع في نفسه من خشية الناس، فبلغه كما قال الله -تعالى- مع ما تضمنه من لومه، بخلاف حال الكذاب، فإنه يتجنب كل ما يمكن أن يكون فيه عليه غضاضة، ومثل ذلك قوله -تعالى-: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ إلى آخر الآيات ونظائرها في القرآن.
وقوله: " فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ ".
(١) الآية ٣٧ من سورة الأحزاب.
(٢) "الفتح" (٨/٥٢٤) .