ومن الدليل على صحة ما قاله أهل الحق، قول الله -تعالى-: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) ".
قال شيخ الإسلام: " وفي الفقه الأكبر، المروي عن الإمام أبي حنيفة ﵀ قال: " من قال: لا أعرف ربي في السماء، أم في الأرض، فقد كفر؛ لأن الله -تعالى- يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وعرشه فوق سبع سماواته.
قلت: فإن قال: أنه على العرش استوى، ولكنه يقول: لا أدري، العرش في السماء، أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء؛ لأنه -تعالى- في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى، لا من أسفل.
وفي لفظ: سألت أبا حنيفة: عمن يقول: لا أعرف ربي، في السماء، أم في الأرض؟ قال: قد كفر؛ لأن الله -تعالى- يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وعرشه فوق سبع سماوات.
قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكن لا يدري العرش في الأرض، أو في السماء؟ قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر".
ثم قال: " ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة، عند أصحابه؛ أنه كفر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي، في السماء، أم في الأرض.
فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء، أو ليس في السماء ولا في الأرض؟
واحتج على كفره بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قال: وعرشه فوق سبع سموات، وبين بهذا أن قوله -تعالى-: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
(١) "التمهيد " (٧/١٢٩) .
(٢) الآية ٥ من سورة طه.