ومن طريق محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، سمعت ابن الأعرابي يقول: أرادني أحمد بن أبي دؤاد، أن أجد له في لغة العرب ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) بمعنى استولى، فقلت: والله ما أصبت هذا.
وقال غيره: لو كان بمعنى استولى، لم يختص بالعرش؛ لأنه غالب على جميع المخلوقات" ا. هـ (٢) .
وروى اللالكائي بسنده من طريق الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣)، قالت: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.
وروى عن مالك، جاء إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكًا وجد من شيء، كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضا- يعنى العرق- قال: وأطرق القوم، وجعلوا ينظرون ما يأتي منه فيه، فسري عن ذلك، فقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالًا، وأمر به فأخرج.
وذكر بسنده عن ابن عيينة، قال: سئل ربيعة، عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤) كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق".
(١) ورواه اللالكائي في "شرح أصول السنة" (٢/٣٩٩) .
(٢) "الفتح" (١٣/٤٠٦)، وذكر آثارًا كثيرة بهذا المعنى فليراجع.
(٣) "شرح أصول السنة" اللالكائي (٢/٣٩٨) .
(٤) "شرح أصول السنة" (٢/٣٩٨) .