346

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Daabacaha

مكتبة الدار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٥ هـ

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة

تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ (١) .
وأقوال أهل التفسير ﴿متفقة﴾ على أن العرش هو السرير، وأنه جسم مجسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله، وتعبدهم بتعظيمه، والطواف به، كما خلق في الأرض بيتًا، وأمر بنى آدم بالطواف به، واستقباله في الصلاة.
وفي الآيات المتقدمة دلالة على صحة ما ذهبوا إليه " ا. هـ (٢) .
والأخبار عن رسول الله ﷺ والصحابة، والتابعين لهم، في ذكر العرش ووصفه، وأن الله -تعالى- مستو عليه، كثيرة جدًا، وسيأتي طرف يسير منها، - إن شاء الله تعالى -.
ففي "الصحيحين" عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: " لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد" (٣) .
"وقال ابن مسعود في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال: العرش على الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه" (٤) .
وقال سليمان التيمي: لو سئلت: أين الله؟ لقلت: في السماء، فإن قال: أين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل خلق الماء؟ قلت: لا أعلم.
قال البخاري: " وذلك لقوله -تعالى-: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يعني: إلا بما بين" (٥) .

(١) الآية ١٧ من سورة الحاقة.
(٢) " الأسماء والصفات" للبيهقي (ص٣٩٢)، والمفروض أن يقول: خلقه الله واستوى عليه وأمر ملائكته الخ. ولكن أبي عليه المذهب ذلك.
(٣) "البخاري مع الفتح" (٧/١٢٣)، و"مسلم" (٤/١٩١٥) .
(٤) "خلق أفعال العباد" (ص٤٣) .
(٥) المصدر نفسه (ص٣٧) .

1 / 354