وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (الساعي على الصدقة بالحق، كالمجاهد في سبيل الله)[١].
وقد قال الله تعالى - لما أمر بالجهاد -: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) أخرجاه في (الصحيحين)[٢].
فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله: اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ
[١] رواه أبو داود، كتاب الخراج، باب في السعاية على الصدقة، رقم (٢٩٣٦)، والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق، رقم (٦٤٥) وقال: ((حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح)) وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة، رقم (١٨٠٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٣٣٤) كلهم بلفظ: ((العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)) وأحمد بلفظه، وبنحوه (٤٦٥/٣، ١٤٣/٤) والحاكم (٤٠٦/١). وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) وسكت عنه الذهبي. وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: ((إسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية لأحمد»، وقد جاء التصريح عند أحمد في المسند (١٤٣/٤).
[٢] رواه البخاري، كتاب العلم، باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا، رقم (١٢٣) ومسلم، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، رقم (١٩٠٤).