وأما اللواط، فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا(١)، وقد قيل دون ذلك(٢).
(١) المذهب أنَّ حده حد الزنا، قالوا: حد اللوطي كالزاني.
(٢) أي: قيل: إنَّ فيه التعزير.
ورأيت قولاً منكرًا، قال: يكفي فيه الرادع الطبعي؛ يعني على هذا القول لا يعزر؛ والرادع الطبعي: أنَّ كل إنسان لا يرضى أن يجامع ذكرًا، وكل ذكر لا يرضى أن يجامعه ذكر؛ فيكتفى بهذا؛ كما أن البول ليس فيه حد، والخمر فيه حد؛ لأن الخمر تدعو إليه النفوس، والبول لا تدعو إليه النفوس، فاكتفى بالرادع الطبعي الفطري؛ ولكن هذا القول منكر، القول: بأنَّ الرادع الفطري الطبعي يكفي، ليس بصحيح؛ لأن من الناس من تنتكس - والعياذ بالله - فطرته وطبيعته: ﴿أَفَمَنِ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَّهُ حَسَنَّا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨].
وكذلك من قال: إن حدّه حد الزنا أو دون ذلك، هي أقوال ضعيفة؛ لأنَّ هذا الفعل - والعياذ بالله - فرَّق الله بينه وبين الزنا بقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَّى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢]، أي فاحشة من الفواحش؛ وقال في اللواط: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٨]، و((أل)) للدلالة على استغراق الفاحشة، يعني الفاحشة العظمى الكبرى النّكرى ﴿ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: ٢٨] .
ثم إنَّ الصحابة أعلم منَّا بشريعة الله، وبما يُصلح عباد الله؛ =