224

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Daabacaha

مدار الوطن للنشر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

يُمكّنُ من المنكر بمال يأخذه، كان قد أتى بضد المقصود، مثل مَنْ نصَّبته ليعينك على عدوِّك، فأعان عدوّك عليك، وبمنزلة من أخذ مالاً ليجاهد به في سبيل الله، فقاتل به المسلمين. يوضح ذلك أن صلاح العباد والبلاد(١)، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله، ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبه صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس قال الله تعالى:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]،

وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].

وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [التوبة: ٧١]،

وقال الله تعالى عن بني إسرائيل: ﴿كَانُوا لا يَتْنَاهُونَ عن مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩]،

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥].


= المنكر، فعلى هذا يكون - في الواقع - مضمون الولاية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكيف إذا كان الولي نفسه يفعل المنكر: يُسقط حدود الله بأموال يأخذها، ثم هل يأخذها لمصلحة المسلمين؟! كلا، الغالب أنه يأخذها لنفسه.

(١) كلمة ((البلاد)) ليست في بعض النسخ.

215