186

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Daabacaha

مدار الوطن للنشر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1427 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

يكونون من ﴿بالأخسرين أعمالا (١٠٣)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(١) [الكهف: ١٠٣، ١٠٤]، وهذه طريقة من لا يأخذ لنفسه ولا يعطي غيره، ولا يرى أنه يتألف الناس من الكفار والفجَّار، لا بمالٍ ولا بنفع، ويرى أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من نوع الجور والعطاء المحرّم.


(١) وقوله: ((لا تصلح بهم الدنيا، ولا الدين الكامل، لكن قد يصلح بهم كثير من أنواع الدين وبعض أمور الدنيا، وقد يعفى عنهم فيما اجتهدوا فيه فأخطأوا، ويغفر لهم قصورهم، وقد يكونون من: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤] هذه ثلاثة احتمالات، كُلُّ احتمال صدَّره بقوله ((قد))، فينزل على الحالات الواقعة التي تحصل من هؤلاء. يُنظر: هل يصلح بهم شيء من أمور الدين، أو من أمور الدنيا، وهل إذا استمروا على هذا يكون فيه صلاح لهم ولغيرهم، أو لا؟ فهذه الاحتمالات - الثلاثة - التي ذكرها تنزل على الواقع - واقع هؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك: التقوى والعفاف، لكن عندهم جبن وبخل، لا ينتفع الناس منهم بشيء؛ ولهذا: إن أمروا لم يطاعوا، وإن نَهَوْا لم ينزجر الناس عن نهيهم؛ فينظر حال الشخص، وكذلك كل شخص ينظر أمره وحاله، هل هو متأوّل حقيقة، وهل هذا الذي أدَّاه إليه اجتهاده، وهل بذل وسعه وما يستطيع من الوصول إلى الحق ولكنه لم يصل إلا إلى هذا، أو أنه رجل - والعياذ بالله - مستبدّ برأيه وفكره ولا يرى لأحد شيئًا؟.

177