وقال بذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم(١)، ودفع ميراث رجل إلى رجل من أهل قريته[١](٢).
(١) وقال بذلك طائفة من العلماء. والمشهور: إلى بيت المال.
وصورتها: أن يموت رجل، ولم يخلف إلا عتيقًا له، يعني إلا رجلاً هو أعتقه، وهذا ما يسمى عند العلماء: المولى من أسفل؛ لأن المولى يطلق على المُعْتِق والعتيق، المعتق يقال فيه: مولى من أعلى، وهذا يقال: مولى من أسفل. المولى من أعلى يرث، والمولى من أسفل لا يرث إلا على رأي شيخ الإسلام - رحمه الله - فإنه يرى ميراث المولى من أسفل إذا لم يوجد مولى من أعلى، ولا قرابة نسب.
والراجح: كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - لأن كونه عتيقه أولى أن يبرّ بماله من رجل أجنبي.
(٢) هذا لابد أن ننظر: ما وجهه؟ يحتمل - والله أعلم - أن هذا الرجل من أهل القرية له نوع سلطان على القرية؛ فيكون بمنزلة ولي الأمر أو أنه كان محتاجًا؛ فدفعه إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن قيل: أو أنه كان جارًا له؟
[١] رواه أبو داود، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، رقم (٢٩٠٢) عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم مات وترك شيئًا، ولم يَدَعْ ولدًا ولا حميمًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته) ورواه الترمذي بنحوه، وفيه (أنه وقع من عذق نخلة فمات ... ) وقال ((حديث حسن))، وابن ماجه، كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء، رقم (٢٧٣٣)، وأحمد (١٣٧/٦، ١٨١)، والبيهقي في السنن (٢٤٣/٦).