Sharh Kitab al-Jami' li-Ahkam al-'Umrah wal-Hajj wal-Ziyarah
شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة
نحر الهدي
بعد أن يكل الحاج الرمي ينحر الهدي إذا كان معه هدي وكان هو الذي سينحر؛ لما روى مسلم: (أن النبي ﷺ أتى الجمرة التي عند الشجرة -أي: يوم النحر- فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، والحصى مثل حصى الخذف، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر).
ويجوز النحر في جميع منى وفي أي موضع من منى؛ لقول النبي ﷺ: (منىً كلها منحر).
فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي واجب اشترى من مكانه، ولا يشترط أن يسوق الهدي من بلده إلى مكان النحر، بل يشتري من هنالك إن تيسر، وإذا لم يتيسر فليدفع الثمن إلى البنك في شيك من الشيكات.
وإن لم يكن عليه هدي واجب فأحب أن يضحي، كأن يكون قام بعمرة في رمضان، وبعد ذلك حج في أيام الحج، فهذا يعتبر مفردًا للحج، وليس عليه هدي واجب، بل يستحب أن يضحي أضحية، فهنا يجوز له أن يفعل، وقد قلنا: إن النبي ﷺ كان الواجب عليه في قرانه أن يذبح شاة واحدة، ومع ذلك نحر النبي ﷺ مائة بدنة تجزئ عن سبعمائة، فهذه المائة بدنة كسبعمائة شاة، فكل بدنة بسبع شياه.
روى مسلم عن جابر في صفة حجة النبي ﷺ: (أنه رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده)، أي: بيده الكريمة ﵊ نحر ثلاثًا وستين بدنة، قال: (ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه)، أي: أن النبي ﷺ أشرك عليًا معه ﵊.
ويستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه وينوي عند ذبحها، فإن كان منذورًا نوى الذبح عن هديه أو أضحيته المنذورة، وإن كان تطوعًا نوى التقرب، ولو استناب في ذبحه جاز، وهذه الاستنابة أو التوكيل في الذبح قد تكون لإنسان يذبح لك، أو أن توكل البنك في أن يقوم مكانك بذلك.
20 / 14