292

Sharh Kitab al-Jami' li-Ahkam al-'Umrah wal-Hajj wal-Ziyarah

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

حكم التعريف يوم عرفة بغير عرفات
وقد اختلف العلماء في حكم التعريف بغير عرفات، وهو اجتماع الناس في المساجد بعد العصر يوم عرفة للدعاء ولذكر الله تعالى، اختلف فيه السلف رضوان الله ﵎ عليهم: فالبعض منهم رأوا أن هذا لا بأس به، فجاء عن الحسن أنه قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس ﵄، أي: أنه أول من أظهر ذلك في يوم عرفة، فكان يذهب إلى المسجد ويدعو ويجلس فيه لذكر الله ﷾.
وقال الإمام أحمد: أول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وقال الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع: كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، إنما هو دعاء وذكر لله، فقيل له: تفعله أنت؟ يقال للإمام أحمد ولم ينكر على من يفعله: أتفعله أنت؟ قال: أما أنا فلا.
وروي عن يحيى بن معين: أنه حضر مع الناس عشية عرفة، وفي سنن البيهقي عن أبي عوانة قال: رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله ﷿، فدخل الناس المسجد واجتمعوا.
وعن شعبة قال: سألت الحكم وحمادًا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد؟ فقال: هو محدث.
وعن إبراهيم النخعي قال: هو محدث.
وعن الحسن قال: أول من صنع ذلك ابن عباس، كأنه يصوب ذلك.
ففيه خلاف فكرهه جماعات منهم: نافع مولى ابن عمر، وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك بن أنس ﵏، واستحبه غيرهم.
والراجح: أنه إذا مكث في المسجد فيجوز في أي وقت من العام، وفي أي وقت من اليوم، ويوم عرفة هو من هذه الأيام، والإنسان يكون في المسجد محبوسًا على طاعة الله طالما أنه لم يحدث حدثًا، فلم يكن في بيت الله ﷿ ليبتدع بدعة من البدع، فهو جالس للاعتكاف ولدعاء الله ﷿، وقد فعل ذلك ابن عباس ﵁، ولا مانع من ذلك أن يرجو رحمة الله في هذا اليوم.

18 / 21