188

Sharh Kitab al-Jami' li-Ahkam al-'Umrah wal-Hajj wal-Ziyarah

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

التلبية في الإحرام
في الصحيحين عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان إذا أدخل رجله في الغرز)، والغرز: هو شيء يضع الراكب رجله عليه ثم يركب ويصعد حتى يستوي فوق الجمل، قال: (كان ﷺ إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي الحليفة) إذًا هنا إهلاله ﵊ بعدما صلى ثم ركب على الدابة ثم قال: لبيك حجة.
وروى البخاري عن أنس (أن رسول الله ﷺ بات بذي الحليفة، فلما أصبح واستوت به راحلته أهل ﵊، أي: رفع صوته بالتلبية.
وينبغي لمريد الإحرام أن ينوي الإحرام بقلبه ويلبي بلسانه، فيعزم النية في القلب، والإحرام هو النية، وإذا لبى فيستحب أن يقول: اللهم هذه عمرة لا رياء فيها ولا سمعة.
إذا كانت عمرة، وإذا كان حجًا يقول: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة، وقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ في حديث رواه ابن ماجة عن أنس ﵁ قال: (حج النبي ﷺ على رحل رث، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي) ﵊.
(رحل رث) قديم بالي، والرحل هو شيء من الكساء يوضع فوق البعير لكي يجلس عليه النبي ﷺ، وهذا الرحل كان قديمًا، (وقطيفة): قطعة قماش وضعت فوق ناقته يجلس عليها ﷺ ثمنها أربعة دراهم أو لا تساوي الأربعة الدراهم، والأربعة الدراهم تساوي اثني عشر جرامًا من الفضة أو لا تساوي، وجرام الفضة عندما يكون غاليًا جدًا سيكون ثمنه جنيهًا واحدًا، فهذه القطيفة التي جلس عليها ﷺ قد لا تساوي هذا الثمن.
ثم قال ﷺ: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة، اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)، هذا النبي المعصوم ﷺ يقول ذلك، فنحن أولى أن نقول ما قال ﷺ.
ويؤخذ من ذلك أن يذكر الإنسان نفسه، فأنت تحج لله سبحانه، فاحذر من الرياء، فأنت لا تحج ليرى الناس أنك حججت، ولا تريد التسميع، وأن يسمع الناس عنك أنك حججت، وترجع ويقال: الحاج فلان والحاج فلان بل حجة لا رياء فيها ولا سمعة.
ثم يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

11 / 10