181

Sharh Kitab al-Jami' li-Ahkam al-'Umrah wal-Hajj wal-Ziyarah

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

الاغتسال
الغسل للإحرام من المستحبات، فمن أراد أن يحرم يستحب له أن يغتسل، وهذا سنة وليس فرضًا، فإذا أحرم من غير غسل فإحرامه صحيح، ويكون الاغتسال من الميقات الشرعي عند الإحرام، ولو أنه وجد مكانًا آخر قبل الميقات، فالاغتسال عند إرادة الإحرام في المكان الذي سيحرم سنة من السنن.
روى زيد بن ثابت ﵁: (أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل).
(تجرد) أي: نزع ثيابه ﷺ، (لإهلاله) أي: لإرادة أن يلبي بحجه ﵊، (واغتسل) ﵊ عند ذلك.
ويستحب الاغتسال للرجل والمرأة، سواء كانت المرأة طاهرًا أو حائضًا أو نفساء؛ لأنه اغتسال للتنظف.
فعن عائشة ﵂ قالت: (نفست أسماء بنت عميس بـ محمد بن أبي بكر بالشجرة) موضع اسمه الشجرة، و(نفست) أي: وضعت حملها بـ محمد بن أبي بكر (فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل)، أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق ﵁، وكانت قبل ذلك زوجة لـ جعفر بن أبي طالب، وقد قتل شهيدًا ﵁ في غزوة مؤتة، ثم تزوجها أبو بكر ﵁ بعد ذلك، ومات عنها وتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله ﵎ عنه بعد ذلك.
وفي الحديث: أن هذا الغسل غسل تنظف؛ لأنه لن يرفع عنها الحكم بأنها نفساء.
قال ابن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز)، فلو أن إنسانًا أحرم، وقال: لبيك حجة، أو لبيك عمرة، ولبس إحرامه ولم يغتسل فلا شيء عليه وإحرامه صحيح.

11 / 3