148

Sharh Kitab al-Jami' li-Ahkam al-'Umrah wal-Hajj wal-Ziyarah

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

أقوال العلماء في أفضل أنواع الإحرام
أنواع الإحرام إما أن يكون مفردًا أو متمتعًا أو قارنًا أو يعلق على إحرام فلان أو يطلق، والتعليق والإطلاق جائزان، نقول: الأفضل واحد من هؤلاء: إما أن يكون مفردًا أو متمتعًا أو قارنًا.
أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة، وهي: الإفراد والتمتع والقران، وإن كان النبي ﷺ أمر أصحابه بأن يكونوا متمتعين، فهذا خاص بأصحاب النبي ﷺ؛ لأنه أمرهم وألزمهم بذلك ﷺ، ليغير ما كان في الجاهلية من أشياء، ويعلمهم الجواز في ذلك.
فإذا كان أهل العلم قد أجمعوا على أن الثلاثة الأنساك جائزة فلا يجوز الإنكار في المسائل التي أجمع فيها العلماء، وإنما الخلاف في أيها أفضل؟ لقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة في المغني، والنووي في المجموع، ونقل هذا الإجماع غيرهما، لكن أيها الأفضل من المناسك الثلاثة؟ نقول: ننظر إلى الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ، ومن مجموعها سنختار الأفضل، نقول: إن الذي يحج إما أن يكون قد ساق معه الهدي، فأفضل المناسك له القران؛ لأن هذا فعل النبي ﷺ، أو أنه لم يسق معه الهدي، فالأفضل في حقه التمتع؛ لأن هذا تمناه النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأمر به أصحابه من لم يسق الهدي منهم.
إذًا: الأفضل لمن ساق الهدي القران؛ لأن النبي ﷺ قرن حين ساق الهدي، ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه.
وأما من لم يسق الهدي فالتمتع له أفضل، لأن هذا هو الذي أمر به أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي.

8 / 13