598

Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Noocyada
The Ash'aris
•
Gobollada
Masar
أثر يحيى بن معاذ (ما من مؤمن يعمل المعصية)
قال: [قال يحيى بن معاذ الرازي: ما من مؤمن يعمل المعصية لله ﵎ إلا ويكون معها حسنتان: خوف العقاب، ورجاء العفو].
من عقيدة أهل السنة والجماعة أن المرء يطير إلى الله بجناحين: جناح الخوف، وجناح الرجاء، وهما جناحان للعبد لا تصح عبادته إلا بهما، فإذا عبد المرء الله ﷿ بالخوف فقط أدى ذلك إلى اليأس والقنوط من رحمة الله ﷿، وإذا عبد العابد الله تعالى بالرجاء فقط فلا بد أنه سيؤدي به إلى التقصير والتفريط في جنب الله ﷿، ويوقعه في الإرجاء وترك العمل، فينبغي أن يسير السائر إلى الله ﷿ بهذين الجناحين على قدم وساق، خوف يحفزك إلى مزيد من العمل، ورجاء في أن الله ﷿ سيجازيك على عملك هذا خيرًا.
وبعض أهل العلم قال: ويستحب تغليب جانب الخوف على جانب الرجاء إلا في مرض الموت، أو المرض الشديد الذي يغلب على الظن مفارقة الحياة الدنيا معه، فيغلب الرجاء حتى يلقى العبد ربه بحسن ظنه، لقول النبي الكريم كما عند مسلم وأبي داود: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه)، ومصدر حسن الظن الرجاء بالله ﷿.
وقال الله ﷿ في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)، وفي رواية: (فلا يظن بي إلا خيرًا)، فينبغي تغليب الخوف في حال القوة والنشاط، بخلاف حال الضعف والمرض والإشراف على الهلاك، فيستحب أن يغلب جانب الرجاء.

29 / 12