542

Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Noocyada
The Ash'aris
•
Gobollada
Masar
حديث أبي هريرة في أنه لا قول إلا بعمل
وجاء [عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا أن النبي ﷺ قال: (لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا باتباع السنة)].
هذا الحديث حديث ضعيف جدًا، لكن هو عقيدة أهل السنة والجماعة التي اتفقت كلمتهم عليها: لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا باتباع النبي ﷺ.
أما قوله: (لا قول إلا بعمل) فاحتراز من مذهب المرجئة الذين يقولون: لا علاقة للعمل بالإيمان، وقد اضطروا أن يقولوا: إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل، لأنه لا علاقة للأعمال بالإيمان عندهم، فيستوي عندهم من عمل جميع المحرمات وترك جميع المأمورات مع جبريل ﵇.
وأنتم تعلمون أن ترك الأمر وارتكاب النهي فسق وليس كفرًا، ولو قلنا إن الوقوع في هذه الكبائر والمهلكات كفر، لوافقنا الخوارج في معتقدهم في تكفير مرتكب الكبيرة.
ولذلك فإن أهل السنة والجماعة متفقون على أنه لا قول إلا بعمل، أي: لا ينفع القول إلا ومعه العمل، ولا ينفع القول والعمل إلا بنية، وهي الإخلاص لله ﷿.
ولا يمكن لرجل أن يقول قولًا وأن يعمل معه عملًا وأن يخلص نيته، إلا إذا كان ذلك كله على منهاج النبوة، وعلى الصراط المستقيم، وذلك احترازًا من البدع؛ لأن المرء ربما يقول قولًا ويعمل عملًا صالحًا وينوي بذلك إخلاصًا، لكنه يقع في البدع، فيقع في الشرك، أي: أن هؤلاء الذين يطوفون حول المقابر وغيرها بلا شك أننا نقول: هؤلاء أناس جاهلون مخلصون، فالواحد منهم يتصور أن عمله هو ذروة الإيمان، وأنه عمل صالح يتقرب به إلى الله، ويأتي بالعجول من الأماكن البعيدة إلى تلك القبور ثم يذبحها، لا شك أن هذا عمل كفري شركي، لكن لا يكفر به! وهناك فارق كبير جدًا بين الحكم على العمل بأنه كفر وبين الحكم على العامل، أما العمل فباتفاق، لأن هذا ذبح أو نذر، والذبح والنذر عبادة يجب صرفها لله ﷿، فإن صرفت لغير الله كانت كفرًا وشركًا.
لكن المعطل لقيام هذا الحكم على العامل موانع أخرى، كقيام الجهل، فإذا كان عالمًا بأن ما يعمله شرك كان مشركًا، أما إذا كان جاهلًا بذلك وهو يتصور أن هذه عبادة وهذا إخلاص لله وعمل صالح؛ فلا شك أن أحدًا لا يجرؤ على إلحاق الكفر به.
فالعمل شرك، وهذا أمر مفروغ منه، أما العامل فيتوقف عن إلحاق الحكم به حتى تتحقق فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع.
هب أنه رجل مجنون عمل هذا، وأنت أطلقت عليه لفظ الكفر، والجنون مانع من إلحاق الحكم؛ لأن المجنون ليس مكلفًا، وكذلك الصغير لا يعرف شيئًا ولا يعقل شيئًا، والإكراه مانع كذلك.
فهذا الحديث المرفوع من حديث أبي هريرة ﵁: (لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بإخلاص لله ﷿ هذا وإن كان حديثًا ضعيفًا إلا أن هذا صمام الأمان فيما يتعلق في الكلام عن الإيمان عند أهل السنة والجماعة.

26 / 9