Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Noocyada
•The Ash'aris
Gobollada
Masar
حديث وفد عبد القيس في السؤال عن الإيمان
قال: [وعن ابن عباس: (أن وفد عبد القيس أتوا النبي ﷺ، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع)]، وذلك حينما أتوا إلى النبي ﷺ في الأشهر الحرم وقالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبينك كفار مضر ولا نخلص إليك -أي: ولا نأتيك- إلا في هذه الأشهر الحرم، فمرنا بأمر نعمل به وندعو به من وراءنا، [(فقال النبي ﵊: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان، أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: الإيمان أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتؤدي الخمس من المغنم)].
مبنى الحديث أو المراد من الحديث إثبات أن أعمال الجوارح من الإيمان؛ لأنه قال: (آمركم بالإيمان أتدرون ما الإيمان؟) ثم عرف الإيمان بما عرف به جبريل ﵇ الإسلام، حينما قال جبريل للنبي ﵊: (ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) فعرف الإسلام في حديث جبريل بالأعمال الظاهرة وهي أعمال الجوارح، وعرف الإيمان بالأعمال الباطنة وهي أعمال القلب؛ لأنه قال له: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه) كل هذه أعمال قلوب، والإسلام أعمال ظاهرة كما في حديث جبريل، وهذا أمر مقرر عندهم، ولكن النبي ﷺ عرف الإيمان هنا بأعمال الجوارح، ليدل على أن أعمال الجوارح من الإيمان.
قال: (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتؤدي الخمس من المغنم)، فكل هذه أعمال جوارح، ومع هذا أطلق النبي ﵊ عليها اسم الإيمان.
والإيمان والإسلام كالفقير والمسكين وغيرها من سائر المصطلحات التي تشبه المترادفات، إذا ذكرا في دليل واحد كان لكل منهما مدلول، أي أنه إذا ذكر الإيمان والإسلام في دليل واحد فلكل واحد منهما مدلول، كحديث جبريل حينما ذكر الإيمان مع الإسلام، فكان للإيمان معنى وللإسلام معنى آخر، أما إذا ذكر الإيمان وحده فإنه يشمل معه الإسلام، وإذا ذكر الإسلام وحده شمل معه الإيمان.
أما مصطلح الدين فإنه يشمل ذلك كله، ولذلك حينما تكلم جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان وأمارات الساعة وغير ذلك قال النبي ﵊: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) لم يقل: أتاكم يعلمكم الإيمان والإسلام والإحسان وغير ذلك، وإنما قال: أتاكم يعلمكم دينكم، فمصطلح الدين يشمل كل ذلك.
وفي حديث ضعيف كذلك: [قال النبي ﵊: (الإسلام علانية، والإسلام في القلب، وكلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون)].
26 / 6